الأعيان غرفة في منزلهم يتمرنون فيها ويتصارعون مع اصدقائهم ومعارفهم ، أما أثرياء بلاد فارس فيمارسون هذه التمارين عند الصباح ، ويركبون الخيل بعد الظهر .
تختلف أزياء الفرس عن أزياء العرب والأتراك . يرتدي الضابط الرفيع المستوى ، قبعة مربعة ، لها شريط طويل علما ان معظم الناس يعتمرون قبعات من جلد الخراف ، ويلفون حولها شريطا معقودا ، والملفت للنظر ان للفرس كلهم شاربان ، قصيران ، بينما يستعملون المقص للتخلص من شعر الذقن والخدين . وهم يرتدون أثوابا طويلة ، شبيهة بتلك التي شاهدتها عدة مرات بين أنقاض برسيبوليس ( اللوحة
XXI
) ، ولها كمان طويلان مزرران حول المعصمين ، أما على الردفين فيضعون نطاقا عريضا على غرار الشرقيين عامة .
في مخيم قرمدش ، يضع الضباط ومعاونيهم وجنودهم الجعب في الذراع الأيسر ، وقمع البارود في الذراع الأيمن ، أما سيفهم ، فيتدلى على الردف الأيسر ، وثم يرتدون سراويل مقلمة من النسيج أو من الحرير طويلة وفضفاضة ، ولكن مختلفة عن شخشير الأتراك . ويرتدي كبار الضباط أحذية سوداء تصل إلى الركبتين ولكن كعبها عال ومقرن جدا ، حتى أنه من الصعب استعمالها في المشي ، فعند ترجلهم عن الحصان ، يحضر لهم الخادم الخفين . ( يرتدي أعيان الأتراك أحذية قصيرة ، صفراء ، أو حمراء ، وليس لها كعب ) حتى الخفّان لهما كعب عال ونعل مزين بالزهور . غالبا ما يصنع الخف من الجلد الأخضر ، علما ان خف الأتراك أصفر اللون . لا يختلف زي النبيل كثيرا عن سواه ، باستثناء انه يرتدي في الشتاء عباءة مبطنة بفرو ، أو بنيش باللغة التركية . يعتمر التاجر عادة قبعة من جلد الحيوان ، وعباءة قصيرة مبطنة بالفرو ، دون أكمام ، وخفين عاليين ، وجوراب قصيرة . يعتمر عامة الشعب من الفرس ، قبعة عالية ، لها قرنان من كل جهة ( الصورة ع
P
) والجدير ذكره ان الفرس نادرا ما يغيرون ملابسهم الداخلية ، ويرتدون عادة قمصانا من النسيج المقلم .
أما نساء الطبقة الوسطى ( لأنني لم أقابل نساء كريمات الأصل ) فيعقدن الأقمشة القطنية حول أرجلهن ، مما يجعلهنّ سمينات وثقيلات ، وهنّ يربطن رأسهن بخرقة رثة يتدلى منها قماش قطني أبيض ، فضلا عن قماش ابيض آخر أمام الوجه . بعبارة أخرى ، لا أظن أن أزياء النساء الفارسيات ، أو أحذية الأعيان تستحق التقليد . أما الأزياء المتبقية فهي أفضل من تلك التي يعتمدها الأتراك ، كما وأنها تحاكي أزياء البولونيين .
العودة إلى بوشهر
كنت انتظر بفارع الصبر انطلاق قافلة من شيراز إلى بوشهر ، ولكن التبادل التجاري بين المدينتين كان منقطعا ، فكان علي بالتالي الانتظار حتى 14 أيار / مايو ، حتى يجتمع عدد كبير من