بسبب سخط هذا الطاغية عليهم ، والجدير ذكره ، أن بعض عرب البحرين ، كان نصيبهم مماثلا أيضا . حتى في سورات ومسقط والبصرة وبغداد ، عثرت على أدلة تثبت وحشيته ، وخاصة بين التجار الأرمن والمسلمين ، الذين هاجروا بعدها إلى أوطانهم .
في 18 أيار / مايو ، سبقت القافلة برفقة عدد من المسافرين إلى مردحة ، في 20 منه ، وصلنا إلى غرا
Gra
وفي 21 إلى خانيق ، وفي 22 إلى عويس . ولما اقتربنا من الخليج الفارسي ، ارتفعت حرارة الطقس ؛ لم أشاهد يوما نجوما كبيرة إلى هذا الحد إلا في عويس ومردحة ، ولاحظت انها تضفي نورا مضيئا على مردحة وخانيق . منذ فترة ليست ببعيدة ، أرسل كريم خان فصيلة من الجند إلى قرية في إقليم كاسفرون ، لقمع مجموعة من المتمردين عصوا أوامره ، ولم يدفعوا ما طلبه منهم .
غير أن رئيس المجموعة فر برفقة عائلته إلى قرية مجاورة لعويس ، بينما كان الجند ينهبون قريته ويدمرونها . صادفنا هنا 200 قروي ، اجتمعوا بناء على أوامر الخان ، في هذا المكان منذ أربعة أيام ليذهبوا بعدها للبحت عن المتمرد ، غير أنهم عادوا عند المساء واعلموا الخان ، انه فر إلى بندريغ .
هذه هي الحرب في بلاد فارس ، فمعظم الأعيان غير راضين عن حكم عائلة الأكراد . وحين يرسل هؤلاء الآخرون للبحث عن مواطنيهم المتمردين ، يعلمونهم مسبقا بضرورة الفرار .
وعلمنا عند المساء ، ان قرويا مسافرا من غرا إلى عويس ( على ظهر حماره ) تعرض للنهب على الطريق . غير أن الشاه وجنوده لم يعيروا هذه الحادثة اهتماما على خلاف انكشاري قابلته في مصر ، وكان شديد الفخر بنفسه ، لأن اللصوص لم يتجرأوا بعد على الدنو منه أو من أصدقائه ( الذين يتولون حراسة القرية ) رغم انهم نهبوا جيرانهم .
سافرنا ليلا من عويس ، نظرا لشدة الحر في النهار . واجتزنا جبل صندل لنصل صباح 23 أيار / مايو إلى قرية بير . في الليلة التالية مررنا أمام قرية بوسفان ، وحططنا الرحال قرب قرية تعل
Tale
وصباح 25 ، بلغنا جدولا صغيرا قرية قرية قطف
Catfet
، في 26 مررنا بقرية شاوي . حيث تكثر أشجار البلح ، والتي التهمها مؤخرا الجراد . ففي 27 منه اجتزنا قريتي احرام وكرمسير .
والجدير ذكره ان الأعشاب المحيطة بقرية قطف كانت تلتهمها النيران عند وصولنا ، فخشيت ان تشتعل امتعتي أيضا ، غير اننا بذلنا جهدنا لإخمادها بواسطة الأغطية والحقائب ، حتى لا نتكبد خسائر كثيرة . وعلمنا لاحقا ، ان الناس يضرمون النار في العشب ، ليحرثوا الأرض لاحقا ويزرعوها ، لأن الرماد يشكل زبلا مفيدا .
غادر الأمير كنيح خان الذي التقيت به في شباط / فيراير ، في كرمدش البلدة هذا الصباح متجها إلى احرام ، بغية محاصرة بندريغ ، ولما تعذر عليه جمع الضرائب من قرويي احرام والقرى المجاورة ، ترك فصيلة من الجند ، في البلدة من أجل هذه الغاية فحسب .