تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الرحالة ونتمكن من السفر دون ان نتعرض للمخاطر ، كنا نسير ببطء شديد لأن أصحاب الدواب ، كانوا يهتمون بتأمين العلف للبغال والجياد والحمير . وقلما يأبهون للوقت الذي قد نقضيه على الطريق . في اليوم الأول ، قطعنا نصف ميل ، وفي 15 أيار / مايو سرنا فرسخين ونصف لنبلغ ( تشيسما صفر ( اللوحة
XVII
) ، وفي 16 منه ، 4 فراسخ وصولا إلى وادي نبدو ؛ تقع هذه القرية شرقي الجبل ، وتحيط بها بساتين العنب ، واللوز والدراق ، والتين وغيرها من الأشجار المثمرة . في 17 أيار / مايو اجتزنا طريقا وعرة عبر الجبال والهضاب ، لننصب خيمنا على مسافة ساعتين من المشي . في ذلك النهار صادفنا قافلة ، تضم 30 أو 40 عربيا من البحرين يقصدون جميعا مشهد لزيارة ضريح علي ابن الرضى ، أحد أئمة الشيعة الاثني عشر ، ونجد أيضا بينهم بعض النساء العربيات . يفرض على كل شيعي يتمتع بصحة جيدة ، ويملك ثروة صغيرة ، ان يزور مكة مرة واحدة على الأقل . ولما كانت هذه الرحلة ، مكلفة ومحفوفة بالمخاطر ، ومزعجة خاصة وان السنة يعاملون الحجاج بازدراء ، معتبرين إياهم ملحدين ، يكتفي أهل الشيعة بزيارة أضرحة أئمتهم . وان كان أحدهم يملك الوسائل اللازمة للسفر إلى مكة أو لزيارة أضرحة الأئمة ، يقتطع جزء من ميراثه بعد موته ، حتى يسافر شخص آخر بدلا عنه ، ولهذا السبب يحترف الكثيرون مهنة الحج ، ويقومون بهذه الرحلة مقابل مبلغ زهيد . كانت قافلتنا تضم ثلاثة من هؤلاء الشيعة الساعين من البحرين . قام واحد منهم بتسع رحلات مماثلة عن نفس تسعة أموات مختلفين ، فالرحالة القادمون من البحرين هم بمعظمهم حجاج بالأجرة ؛ والجدير ذكره ان معظمهم كان يتنقل سيرا على الأقدام ، بينما يسافر عدد قليل منهم على الحمير . وكانت ثيابهم رثة ، ويحملون أمتعتهم على ظهورهم . وهي عبارة عن رزمة من الخبز والبلح المجفف ، وإبريق نحاسي يستعملونه للاغتسال . سررت كثيرا بمقابلة هؤلاء العرب في بلد غريب عني تماما ، كانوا يتبادلون القبل ، على الخدين وعلى اليدين ويستفسرون بعضهم عن صحة بعض . وكانوا يسألون العرب المرافقين لنا ، عن الطريق المؤدية إلى مشهد ، بينما هؤلاء الآخرين يستعلمون عن طريق بوشهر ، وأكّد الفريقان أن بلاد فارس هي الأكثر أمانا بين بلدان العالم أجمع ، في الواقع ، لا أظنهم كانوا يخشون اللصوص ، علما أنهم لا يحملون معهم اي شيء يذكر . وسألوا أيضا عن ليبرة الخبز والرز ، والزبدة في المناطق التي اتوا منها . وأظن أن الفريقين ينتميان إلى مناطق فقيرة جدا ويحسبون أنفسهم ذاهبين إلى الجنة ، لذلك قبلوا بكل طيبة خاطر السفر كحجاج مرتزقة . وبعد تبادل الأخبار ، تنتهي المقابلة بالسلامات الحارة والتمنيات الصادقة . والمحزن في بلاد فارس هو ان معظم الأشخاص الذين صادفناهم لاحقا ( بعد مرور 18 سنة على وفاة نادر شاه ) . فقدوا عينا