شك أن جزءا من الجدول يضيع تحت الأرض ، ولعلنا لم نكن لنراه أبدا في هذه الأمكنة لو أتيناها في غير موسم الأمطار . ويجري هذا الجدول المسمى قلاب
( Kul be )
من الجبل ، ويتوزع في تهامة على الأرياف المحيطة ، ثم يختفي كليا ، وبالتالي لا يصل إلى الخليج العربي علما أن الآثار التي يتركها على الصخور تشير إلى أنه يعظم كثيرا في هذا الأقليم ، بعد أن تتساقط الأمطار بغزارة ولوقت طويل .
وتبعد هجير عن مقهى يحمل اسم أبي كرش ميلا و 3 / 4 الميل إلى الغرب والجنوب الغربي انحدارا ، ويؤدي هذا الدرب إلى منحدر صعب على بعد ميل و 3 / 4 الميل ، ويمرّ عبر وادي كلاب
( Wadi Kul be )
حتى حدود تهامة . نرى بعض الجبال الصغيرة بين الحين والآخر إلى الشمال ، وتغطي المنطقة الذرة التي يصنع منها العامة في اليمن خبزهم . بيني العرب في المناطق الجبلية خياما في الأشجار لحراسة حقولهم ، فيما يجعلون لها في تهامة أربعة قوائم مرتفعة للغاية يعلوها سقف « * » .
بعد أن تركنا المكان المذكور آنفا ، اتجهنا نحو الجنوب الغربي ، ووصلنا حدود تهامة ، وبعد ميل ونصف الميل بلغنا مقهى أنجور
( Andsjor )
، بعد أن قطعنا وادي رما
( Rema )
. وبعد تساقط الأمطار ، يلتقي هذا الوادي بوادي حنش ويحملان معا اسم وادي عباسي
( Wadi Abassi )
الذي يصب في الخليج . وتتكوّن الجبال ، في بلاد انجور ، من حجارة مخمّسة الزوايا كتلك التي رأيتها في 19 آذار / مارس في كحم
( Kachme )
وفي 21 آذار / مارس على جبال البن قرب هادي
( Hadie )
، وانفصلت بعض هذه الحجارة عن الجبال وتجمعت على سفحها حيث وجدناها . قطعنا 7 / 8 الميل لنصل من أنجور إلى قرية متاهن
( Matt hen )
، ورأينا بين هذين المكانين ، واديا صغيرا ، يختفي لاحقا ولا يصل إلى البحر . وتركنا بعض أعضاء البعثة وبعض الخدم مع المتاع في متاهن ، وركبنا حميرا استأجرناها هنا ، وقطعنا في تلك الليلة ميلين ونصف الميل لنصل إلى بيت الفقيه ، وبالتالي سرنا في ذاك اليوم سبعة أميال و 1 / 8 الميل . وتقع بين متاهن وبيت الفقيه على القرى التالية : قتف
( Kitf )
، ضرب
( Djurb )
أبو برثن
( Abuberten )
، ورحتن
( Rachten )
، فضلا عن وادي الحنش . وبما أن القسم الأكبر من بيت الفقيه التهمته النيران في 10 نيسان / أبريل ، فتوقعنا ألّا نجد سوى صحراء قاحلة ، لكنهم أعادوا بناء غالبية المنازل أو على الأصح الأكواخ ، كما تمّ تشييد منازل حجرية تقاوم النيران .
وصلت جمالنا إلى بيت الفقيه صباح الثاني من شهر تموز / يوليو ، وأبلغنا صاحب الدولة بوصولنا ، ورجوناه أن يأمر بتحضير الجمال التي نحتاجها لإكمال رحلتنا . وأراد خدمنا العرب طلب المؤن منه كي يأكلوا على حساب الإمام أو على الأرجح على حساب أهالي المنطقة وكي يظهروا مكانتنا الرفيعة عند الإمام في صنعاء ، لكن بما أن هذه المدينة أحسنت استقبالنا من قبل وقدمت لنا المساعدة ، لم نسمح لهم بذلك واكتفينا بطلب رأس غنم .
هامش
( * ) وصف شبه الجزيرة العربية ، اللوحةXV، صورة « و » .