لإكمال رحلتنا إلى بيت الفقيه ، وقدّم العشاء لخدمنا وحصلنا على علف لحميرنا ، ورأس غنم لعشائنا ، كما دفع إيجاز منزلنا .
في 29 تموز / يوليو ، توجهنا من موفاق إلى سهّان
( Seh n )
، فسرنا ميلين و 5 / 8 الميل إلى الجنوب الغربي تقريبا . يحاذي الدرب الجبال حينا ، ويمر فوقها حينا آخر ، لكنه سيىء معظم الوقت فاحتجنا إلى خمس ساعات على الحمير ، واحتاجت الجمال لثماني ساعات لقطعه . وتقع قرية جراني
( Dsjurani )
قرب موفاق ، فيما تفصل مسافة قصيرة بين سهان وقريتي يوان
( Yoan )
ومنقلا
( M ngala )
. ونجد بين موفاق وسهان ، ستة خزانات كبيرة ، تتجمع فيها مياه الأمطار لتستخدم للشرب لكنها غير صالحة في بعض المواسم لأن الخزانات نادرا ما تنظف ، ولا تغطي أبدا . وهبت عاصفة هوجاء ، بعد الظهر ، ترافقت مع سقوط أمطار وبرد كثيف .
ورأينا في ذاك اليوم ، عائلة متشردة ، وهي المرة الأولى التي نصادف عائلة كهذه في اليمن ، ولم يكن يملك هؤلاء أيّ خيام ، إنما يكتفون بالتخييم تحت شجرة ما ، ويجرّون وراءهم الحمير والكلاب والغنم والدجاج .
ونسيت أن أسأل عن الاسم الذي يطلق على هذه الجماعات التي تشبه إلى حدّ بعيد جماعات الغجر ، لأنهم لا يبقون مطولا في المكان عينه ، بل ينتقلون من قرية إلى قرية يتسولون ويسرقون . ويتصدق عليهم الفلاحون بطيب خاطر كي يتخلصوا منهم بسرعة ، وتقدمت منا فتاة حاسرة عن وجهها طالبة منّا حسنة .
في 30 تموز / يوليو ، غادرنا سهان ، وكان إقليم موفاق إلى الجنوب الشرقي من الدرب التي سلكناها ، فيما كان الجبل وإقليم حرّاث
( Harras )
إلى الشمال الغربي . وأخذ الدرب يسوء ، لكنه تحسّن فيما بعد ، وأصبح متعرجا حول الجبال إلى الجنوب الغربي تقريبا . وتقع حالسي
( Halesi )
على جبل حراث قرب سهان ، وبعد ساعة ، وصلنا إلى معبر ضيّق بالكاد يمرّ منه جمل واحد . نجد على جهتي هذا الدرب صخورا وعرة ، وقد حفرت مياه الأمطار التي سقطت بغزارة في الليلة الماضية ، في هذا المضيق حفرة بلغ عمقها سبع إلى ثماني أقدام ، مما جعل عبوره مستحيلا على جمالنا وحميرنا . وفقد العرب الذين يرافقوننا الأمل بالوصول ، وبغياب أي سبيل آخر في الجوار ، رأى معظمهم أنّ علينا العودة إلى صنعاء ، ومنها إلى ذمار وتعز . لكن بما أننا لم نشأ سلوك هذه الدرب الطويلة ، وبما أنّ الوقت لا يسمح لنا بذلك ، قررنا إقامة جسر فوق هذه الحفرة ، فتفاجأ العرب من مشروع كهذا ، ظنّا منهم أنه يتطلب على الأقل يومي عمل .
وباشرنا بالعمل ، فأخذنا نجمع الحجارة ، وساعدونا بعد أن رجونا بعضهم وقطعنا وعودا للبعض الآخر ، وبعد ساعتين ونصف من العمل الجاد ، تمكنّت جمالنا وحميرنا من المرور . ويعتقد العرب الذين يرافقوننا ، أن صاحب الدولة الأول في اليمن ، لو وصل إلى هذا المعبر لفضّل العودة إلى صنعاء على القيام بعمل كهذا .
وعلى مسافة قريبة من هذا المكان ، وصلنا إلى مقهى يدعى أدورة
( Eddora )
، ووقفنا قربه على أرض