كنت قد رأيت من قبل الطريق المؤدي من بيت الفقيه إلى المخا ، ورسمت خارطة له ، ونظرا إلى أن الحرارة مرتفعة للغاية في تهامة ، وبالتالي مضرّة لنا بعد اعتدال المناطق الجبلية ، رحنا نسافر ليلا ونرتاح أثناء النهار . وليلة الثالث من شهر آب / أغسطس ، صادفنا على الطريق بين بيت الفقيه وزبيد ، رجلان يسوقان ستة حمير محملة بالمال الذي تلقاه تجّار بيت الفقيه من مصر وتركيا لقاء البنّ الذي يرسلونه من المخا إلى خارج البلاد بغية شراء البضائع من الهند ، مما يدلّ على أن أهالي هذه البلاد لا يخشون اللصوص .
في 3 آب / أغسطس ، اضطر صاحب دولة زبيد إلى تزويدنا بالمؤن والجمال لإكمال رحلتنا إلى المخا .
وظننا أننا سنجد منسوب المياه في وادي زبيد ، في هذا الفصل من السنة ، مرتفعا ، فألفيناه جافا قرب المدينة ، لكن تمّ تحويل المياه في الجنوب إلى بعض الحقول المحاطة بسدود عالية ، حيث حفظت في حفر عميقة . ولا يدعون المياه على الأرجح تجري في وادي زبيد قبل ريّ كافة الحقول المجاورة ، وقد تمّ بناء الحواجز المحيطة بالسهول المذكورة آنفا بطريقة فريدة . فبعد فلاحة الأرض ، يربط العرب ثورين بثلاثة حبال أو ثلاث سلاسل حديدية يريطونها بخشبة عريضة للغاية ، وتجرّ هذه الخشبة على الأرض المفلوحة لتمتلىء ، فينقلونها إلى الحاجز المذكور كما أظهرنا في الصورة أمن اللوحة 15 في وصف شبه الجزيرة العربية . ولم نصل شرج
( Scherdsje )
سوى في منتصف الليل ، وبعد أن ارتحنا قليلا ، أكملنا سيرنا نحو مشيد
( Mauschid )
، التي غادرناها في 4 آب / أغسطس عند المغيب ، ودخلنا المخا في الخامس من الشهر نفسه عند التاسعة صباحا وقد أضنانا التعب .
واستعجلنا في رحلتنا كي لا يفوتنا المركب الذي ننوي مغادرة البلاد على متنه ، لكنه لم يكن بإمكانه أن يبحر بالسرعة التي تصورناها ، وهكذا وصلنا باكرا إلى هذا الطقس المحرق . وكنت مريضا للغاية وفي 8 آب / أغسطس وبعد أيام ، لزم رسامنا السيد بورنفايند الفراش ، ولحقه السيد كرامر فضلا عن كافة خدمنا الأوروبيين . والتقينا هنا صديقنا السيد فر . سكوت
( FR . Scott )
، الذي أمّن لنا مرطبات أوروبية متنوعة أفادتنا في حالتنا هذه أكثر من أي دواء كنّا لنتناوله لو اضطررنا للعيش كالعرب .
وتقع مدينة المخا على خط العرض 13 ؟ ، 19 ؟ ، في منطقة جافة وجرداء لافتقارها للأمطار ، ويحيط بها سور . ونجد بين المخا وبئر بليل
( Beleile )
كما نجد على طرفي المرفأ ، قلعتين مماثلتين مزودتين ببعض المدافع . وتسمى الواقعة إلى الشمال قلعة الطيّار
( Kall Tei r )
، تيمننا بولي مسلم دفن في مكان قريب ، وهي القلعة الأهم والأعظم ، أما القلعة الأخرى فصغيرة ، ونظرا لأن ضريح أحد أولاد الشيخ الشاذلي قريب منها حملت اسمه وهي قلعة عبد عرب
( Kall Abed Urr b )
وبني قسم من المنازل الواقعة في حرم هذه الأسوار من الحجر ، وبعضها شيّد بشكل متين وجميل على طراز المنازل التي رأيناها في بئر القصب والتي رسمناها على اللوحة
( LXVIII )
. لكن شاهدنا داخل المدينة وخارجها منازل حقيرة كالأكواخ العادية في تهامة والتي رسمنا نموذجا عنها على اللوحة الأولى في