مزروعة بالبن ، وهي الأولى التي أراها منذ 29 آذار / مارس . وأمضينا الليلة في قرية بائسة تدعى سمفور
( Samfur )
، بنيت منازلها من حجارة مكوّمة ، وغطّت السطوح بالقصب ، وبالتالي ليست مسطحة بل على الطراز الأوروبي ، ورأينا هنا كما في تهامة هياكل أسرّة تأخذ شكل الأرائك . وتقع القرية على بعد ميلين و 3 / 4 الميل من سهان . ويحمل النهر الصغير ، الذي رأيناه قرب بعن ، هنا اسم وادي سهان ، وكانت مياهه كثيرة فقطعناه بصعوبة على ظهور حميرنا ، ويجري هنا أيضا بين الصخور ، لكن مجراه عريض .
وفقدت البوصلة في مأوانا في سمفور ، لذا لم أتمكن من تحديد موقع الأمكنة بدقة من هنا وحتى بيت الفقيه كما لم أتمكن من ذلك على الدروب المتعرجة من صنعاء إلى هذا المكان . وأعتقد أننا في 31 تموز / يوليو ، توجهنا نحو الغرب . حيث تبعد سمفور عن مقهى يدعى كعبة
( K ba )
نصف ميل تقريبا ، لكن الطريق غير سالكة في هذا الفصل لعمق المياه وسرعتها في الأماكن التي تلتطم فيها بالصخور الوعرة . ولا يتوفر الأمان في هذه المنطقة على الطرقات ، لذا اضطررنا للبقاء قرب متاعنا . وينفصل الطريق المؤدي من صنعاء إلى مخيّة هنا عن ذاك المؤدي إلى بيت الفقيه ، ويجري النهر نحو الشمال . وتبعد كعبة عن فيل
( Fil )
حوالي ميل ونصف الميل ، ورأينا على هذه الدرب الكثير من البيلسان الذي ينمو من دون زراعة لأن سكان اليمن لا يعرفون فوائده .
وصادفنا في نزل فيل عددا من الحجاج العائدين من مكة ، ومن بينهم عربي من مدينة دوان
( Doan )
الواقعة على بعد 25 يوم سفر إلى الشرق من صنعاء بحسب ما قيل لي ، وعلى بعد 12 يوم من كشين
( Keschin )
، وبالتالي في منطقة لا يعرفها الأوروبيون إطلاقا . وأسفت لأني لم أتمكن من البقاء مع هذا العربي لوقت طويل ، ولأن لغته بدت لي غريبة . وبدا لي أنه لا يعرف فقط موطنه حضرموت بل يعرف مناطق أخرى بعيدة كالحبشة
( Habbesch )
التي عاد منها للتو . ويبعد مقهى فيل عن هجير
( Hadsjir )
3 / 4 الميل ، ويمرّ الدرب عبر واد أخضر ، يحمل اسم سير
( Seir )
، حيث تصبّ المياه من الجبال المجاورة ، بعد تساقط الأمطار الغزيرة ، في وادي سهان . وتقع هجير على جبل في إقليم جابي
( Dsje ? bi )
، ونجد فيها نزلا جيدا ومسجدا والثاني مياه الشرب للماشية ، وتستخدم مياه الثالث للاغتسال والتنظيف . ويغطي الاخضرار هذه المنطقة كما تقوم فوق الجبال قرى كبيرة ، وتبعد سمفور عن هجير ميلين و 3 / 4 الميل استنادا إلى الحسابات السابقة .
في الأول من شهر تموز / يوليو 1763 ، وصلنا موضعا بعيدا بعض الشيء عن هجير ، حيث ألفينا نبعا ضخما يشكل جدولا ، لكنه لا يلبث أن يضيع في وسط الدرب على بعد حوالي 200 خطوة مزدوجة « * » ، ثم يعود ويظهر من جديد بحجم أكبر ، ويقطعه بعد ذلك حجر عريض ، فيكمل جريانه من جهة فيما يضيع القسم الآخر في الرمل ، ولا يختفي الساعد الأول كليا بقدر ما رأينا ، لكن المنسوب يتراجع فيه للغاية ، فلا
هامش
( * ) السؤالXCIVمن أسئلة السيد ميكائيليس .