وصف شبه الجزيرة العربية ، كما نجد خارج المدينة العديد من أشجار البلح التي تتوسطها حدائق غنّاء منسّقة . ولقد رسمت خارطة مدينة المخا ومحيطها على اللوحة
( LXXII )
، وتجدر الإشارة إلى أنني لم أقس إلّا حرم سور المدينة المرسوم قرب الحرف أ ، واستنادا إلى سلم خارطة القاهرة . وقد أمّن لي شخص إنكليزي خارطة المرفأ ومعلومات حول العمق المسجّل للمياه . وتدل الأرقام المدوّنة على الخارطة على ما يلي : 1 ) باب العامود
( B b el Amudi )
، 2 ) باب شاذلي
( B b Sch deli )
، 3 ) باب صغير
( B b ( Sagair )
، 4 ) باب صندل
( B b Sandel )
، 5 ) باب الساحل
( B b Sahhel )
، 6 ) مقر إقامة صاحب الدولة ، 7 ) مقبرة الأوروبيين حيث دفن السيد دوهافن ، 8 ) الأبراج أو القلاع الصغيرة على طريق موسى ، 9 ) طريق بيت الفقيه .
واعتدت زيارة الإنكليز في المخا أكثر من العرب ، لذا لم أقم باكتشافات دقيقة حول قدم المدينة ، لكن من المؤكد أن المخا من المدن الجديدة في تهامة وأن عمرها لا يتعدى 400 عام . ويقال إنه في ذاك الوقت ، كان يعيش في المنطقة رجل وحيد شهير يدعى الشيخ الشاذلي ويعتبر مؤسس المدينة . وقد اشتهر بزهده وتقواه ، فأخذت الجموع تؤمّ المكان للاستماع لتعاليمه . ورووا لي قصة عنه تقول إن مركبا قادما من الهند ومتوجها إلى جدة ، رسا في الجوار ، ورأى البحارة كوخا منفردا في هذه الصحراء فدفعهم الفضول إلى النزول إلى اليابسة واستقبل الشيخ زواره أحسن استقبال ، وقدم لهم القهوة وهي شراب يحبه كثيرا ويعزو إلى منافع عديدة ، واعتبر الهنود الذين لم يألفوا القهوة هذا الشراب الساخن علاجا ، وظنّوا أنه سيساعد على شفاء التاجر صاحب مركبهم ، وأكّد لهم الشيخ شاذلي أن هذا الشراب وصلاته لن يشفيا المريض وحسب بل سيؤمنان له ربحا عظيما إن أنزل بضائعه . وتنبأ في اليوم نفسه ، أن مدينة تجارية ستبنى يوما ما في هذا المكان ، وأن الهنود سيقصدونها لبيع قسم كبير من بضائعهم . وبدا هذا الكلام فريدا بالنسبة للتاجر الذي أراد أن ينقل في اليوم التالي إلى اليابسة كي يرى بنفسه هذا الرجل المميز ويتحدث معه .
وفي اليوم نفسه ، زار الكثير من العرب هذا الزاهد لسماع أقواله ، وكان التاجر قد شرب القهوة التي حضّرها له الشيخ وأحسّ بتحسن . ومن بين الوفود التي زارت الشيخ العديد من التجار الذين اشتروا حمولة المركب كلها ، فعاد التاجر إلى الهند سعيدا ، وذاع صيت الشيخ بين مواطنيه . وبني قرب كوخ الشيخ العديد من الأكواخ الأخرى وازداد عدد التجار الذين يقصدون المكان عبر البر وعدد المراكب التي ترسو قربه ، فتكونت قرية ثم تحولت إلى مدينة المخا التجارية المعروفة . وتمّ تشييد مسجد كبير يحمل اسم الشيخ شاذلي فوق ضريحه الواقع خارج المدينة . كما يطلق اسمه على البئر التي تؤمن المياه لعامة الشعب من الفقراء غير القادرين على دفع المال لشراء مياه أفضل ، فضلا عن أحد أبواب المدينة . وتتمتع سلالته بمكانة بين الناس ويحملون لقب شيخ تيمنا به ، ويقسم أبناء المخا باسمه عادة ، باختصار لن ينسى هذا الشيخ طالما المخا موجودة . وأبدى تاجر من مكة ، تحدثت معه مرارا في بومباي ، ملاحظة حول هؤلاء الأولياء لم أكن أتوقعها من مسلم ، إذ قال إن الشعب بحاجة لشيء ملموس يحترمه ويخشاه ، لذا يقسم