تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ويشبه اللباس الذي تلقيته من الإمام لباس أعيان العرب في اليمن ، وقد رسمنا طريقة لباسهم على اللوحة
( LXXI )
. يرتدي العرب القميص فوق سروال واسع ، ثم يلبسون سترة أكمامها ضيقة وفوقها معطف واسع ( عباءة ) ، ويضعون في زنارهم خنجرا . وظنّ بعض أصدقائي الأوروبيين الذين رأوا هذا الخنجر ، أن العرب يستخدمون هذا السلاح كما يستعمل البحارة سكاكينهم ، لكني رسمت استعمالاته على اللوحة المذكورة أعلاه . أما السلسلة التي تدلت من الخنجر فليست سوى سبحة يستخدمها المسلمون أثناء صلاتهم ، كما يستعملونها للتسلية في أوقات الفراغ . ويعتمر سكان اليمن عمامة عريضة للغاية ، تتدلى من الخلف ما بين أكتافهم ، كما ذكرت سابقا في وصف شبه الجزيرة العربية ، ولا يرتدون الجوارب إنما ينتعلون الحذاء أو الخفّ مباشرة . ويبدو أن الأتراك يعرفون - أفضل منا - كيف يستغلون سخاء الإمام ، إذ يتوجه الكثير من الحجاج الفقراء من هذه الأمة ، من جدة إلى مخيّة أو إلى الحديدة ومنها إلى صنعاء حيث يتحمل الإمام نفقتهم من أربعة إلى خمسة أشهر ، كما يحصلون منه على سفتجة ( حوالة ) ، يدفعها لهم بعض أصحاب الدولة في أحد مرافىء البلاد كي يتمكنوا من العودة . ولا يعطى لهم هذا المبلغ الأخير على الحدود ، إلا ليتأكدوا من أنهم سيغادرون البلاد ولن يتحمل نفقتهم أكثر . وعرفت بعض هؤلاء المتسولين الطفيليين ، فضلا عن يوناني مرتد من عامة الشعب في بيت الفقيه ، حصل على كمبيالة بعشرة دراهم يدفعها له صاحب الدولة في الحديدة ، بعد أن أقام لفترة طويلة في صنعاء على نفقة الإمام . كما عرفت تركيا عمل في القاهرة لحساب شخص يدعى عبد الرحمن كخيا ، وتبع سيده إلى مكة ، ثم توجه من جدة إلى الحديدة ومنها إلى صنعاء على أمل أن يعيّنه الإمام في منصب رفيع في جيشه ، إذ يعتبر الأتراك أنفسهم بارعين للغاية في ركوب الخيل وفي الحرب ، ويظنون أن عرب اليمن محظوظون إن تمكنوا من ضمّ ضابط تركي إلى جيوشهم . لكن الإمام أنفق عليه لفترة في صنعاء ، وأرسله عائدا إلى الحديدة ، كما خصص له مبلغا من المال ليعود إلى البصرة . ورأيت هذا التركي عند عودتي من الهند في قافلتنا المتوجهة من ديار بكر إلى حلب ، فروى لي أنه توجه من الحديدة إلى البصرة على متن أحد مراكب مسقط التي تقوم سنويا برحلة إلى اليمن لشراء البن ، وأنه رأى كافة المرافىء الواقعة إلى جنوب شبه الجزيرة ، وأن الطريق ليست أخطر من الطريق المؤدية من جدة إلى اليمن . وأدرجت هذه الملاحظة للمسافرين الذين يعتبرون أن هذه الطريق لا يمكن سلوكها .