تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
السيد كرامر الذي ركب البغل المهدى إليه من صاحب دولة المخا على فتح الطريق لنتمكن من المرور . فوقع البعض على الأرض ، وأخذ الموجودون يتهامسون حول وقاحة الكفّار . وسارعنا في الوصول إلى منزلنا ، ورشق بعضهم بابنا ونوافذنا ، أو على الأصح فتحات النوافذ إذ لا يعرف العرب استخدام الزجاج ، بالحجارة ، فأرسلنا خادمنا إلى الشارع لتفريق الجموع ، لكننا لم نسترح إلّا لفترة . وأردنا طلب حرّاس من صاحب الدولة ، لكن قيل لنا إنه لا يملك إلا 30 جنديا وأنه يخشى المواطنين . ولم يظن أحد أننا في خطر ، وقيل لنا إنّ هناك عددا كبيرا من الطلاب في الشارع ، يودون رؤيتنا ، وأنهم أرادوا لفت انتباهنا برشق نوافذنا بالحجارة . وزارنا شيخ البلد ، وطلب من السيد كرامر أن يعطيه بعض الأدوية ، وأملنا أن يتوقف رشق الحجارة احتراما لهذا الرجل الجليل ، لكنهم استمروا في ذلك . وبما أن شيخ البلد وصاحب المنزل ارتأيا أنه ينبغي ترك الشباب وشأنهم ، أوصدنا الأبواب والنوافذ ، فملّوا هذه اللعبة . وتقع ذمار في منطقة خصبة ومنبسطة ، اشتهرت في اليمن بمرابط الخيل الجميلة ، وهي عاصمة إقليم مشارب العنز
( Me ? chareb el Anes )
وبالتالي مكان إقامة صاحب الدولة . ونجد فيها جامعة شهيرة للمسلمين ، وتسمى الجامعة الزيدية ، وأكدوا لي أنها تضم حوالي 500 طالب شاب ، أي إنهم يتعلمون فيها القراءة والقرآن . ونشاهد قرب المدينة قصرا ضخما ، أما المدينة نفسها فمفتوحة ، وواسعة ، وحسنة البنيان ، وأشك أنها تحتوي على 5000 منزل كما يؤكد شيخ البلد . ويعيش يهود هذه المنطقة على طريقة أهل البلاد في قرية خارج المدينة ، ونجد بعض البانيان الذين يعيشون بين المسلمين كما في المدن اليمنية الأخرى . ولم يحط بطبيبنا هذا العدد من المرضى في أيّ مكان آخر من اليمن ، وبما أنه رفض مغادرة المنزل بسبب الإهانة التي لحقتنا حين رشقوا منزلنا بالحجارة ، أحضروا له مريضا على فراشه إلى المنزل ، وسافر آخر معنا إلى صنعاء بسببه . ويجري على مسافة قريبة من ذمار نهر صغير ، ويتوجه نحو الشمال ليضيع في رمال بلاد يوف
( Yof )
، ولعله من الأنهار التي تتجمع في بلاد مأرب
( Mareb )
في سدّ أهل سبأ القديم « * » . ونجد في الشرق ، على بعد أميال من دمار ، جبلا يسمى حيران
( Hirr n )
، حيث نجد أحجارا ناعمة ، لونها أحمر قان ، ويقع هذا الجبل إلى شمال غرب المدينة . ولقد ذكرت هذا الحجر الكريم في وصف شبه الجزيرة العربية . وقع خادمنا الأوروبي فريسة المرض في يومنا الأخير ، ولم يقو على السفر إلى صنعاء معنا ، لذا تركناه في ذمار كي يتبعنا على مهل بحسب ما تسمح له قواه . وحين لحق بنا ، اشتكى من أنه لم يجد مأوى أثناء محنته لأن العرب خشوا أن يموت عندهم فيتحملوا عناء دفنه ، لكنه وجد الكثيرين ليؤجرّوه حميرا ويسافروا معه بالبطء الذين يشاؤه .
هامش
( * ) انظر : وصف شبه الجزيرة العربية .