تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وفي اليوم التالي ( 14 تموز / يوليو ) ، سافرنا ليوم كامل تقريبا باتجاه الشمال ، حيث نجد إلى شرق الدرب الذي سلكناه سهلا واسعا ، وإلى غربه جبلا أجدب . ورأينا على بعد 5 / 8 الميل من ذمار ، وإلى الشرق ، قرب الطريق : قرية مواهب
( Mawahheb )
التي يقيم فيها الإمام ، والتي زارها كاتب رحلة إلى شبه الجزيرة العربية السعيدة في بداية القرن . كما نجد إلى غرب الدرب قرية تسمى ماضي
( Madi )
، وبقي علينا اجتياز ربع ميل لنصل إلى سمسرا . التي تبعد عن قرية ممراد
( Mamrade )
3 / 8 الميل ، وتبعد هذه القرية عن قرية سعاد
( Sau d )
3 / 4 الميل . وإذا ما سرنا ميلا في منطقة المستنقعات هذه ، لوصلنا إلى سمسرا التي تحمل اسم سعاد ، ومن بعدها يمسي الدرب حجريا ، وقلما نجد حتى سراج على بعد ميلين ، سهولا مزروعة . ونصادف من هذا المكان الأخير وحتى صنعاء ، وقرب القرى كلها ، عددا كبيرا من الحدائق المزروعة بالكرمة الجميلة والشهية فضلا عن فواكه أخرى ، في حين أن الجبال جرداء وقاحلة . وتبعد ذمار عن سراج ، وفقا لتقديري ثلاثة أميال أو ستة فراسخ و 3 / 4 الفرسخ ، وهطلت الأمطار الغزيرة أثناء رحلتنا كما تساقط البرد مترافقا مع عواصف رعدية عنيفة . ولم نجد هنا أيّا من المنازل التي يستخدمها المسافرون كمأوى أثناء العواصف والتي نصادفها في إقليم اليمن الأعلى ، كما لم نر في ذاك اليوم سوى مجلس واحد قرب سمسرا . في 15 تموز / يوليو ، توجهنا نحو الشمال لكن الدرب لم يكن سهلا كما في الأيام السابقة . انطلقنا من سراج ، وسرنا ميلا و 3 / 4 الميل في الجبل ، ووصلنا قرية عودي
( Audi )
على الحدود التي تفصل إقليم سراج عن بلاد شولان الصغيرة . ونجد على مقربة من هذا المكان قرية صغيرة تدعى حدّاثة
( Hadd sa )
، وتقع على تلة وعرة حيث نقشت ، كما يقال ، كتابات مثيرة للاهتمام على حائط قديم . وكنت قد علمت في تعز ، أننا نرى كتابات عبرية في بلاد عنز لأن المسلمين لا يعرفون أي حرف منها ، ولأنهم لم يسمعوا بلغة أخرى غير العبرية ، باستثناء الكوفية والعبرية والعربية ، لذا يظنون أنها باللغة العبرية . ووعدني جمالونا ومكاريونا باصطحابي لرؤيتها ، لكني كنت أظن أن بلاد عنز هو اسم قرية ، وعلمت في ذاك اليوم أنه اسم إقليم ، فاستعلمت من أحد المواطنين وعلمت أن هذه الكتابات موجودة في حداثة . وكنا قد تجاوزنا هذه القرية بحوالي فرسخ ونصف ، وأخفى عليّ الجمّالون والمكاريون الأمر عمدا كي لا أؤخرهم في رحلتي . وعلمت لاحقا في صنعاء من يهود رأوا هذه الكتابات مرات عدة ، أن الحروف ليست حروفا عبرية وأنهم لم يتمكنوا من فهمها شأنهم في ذلك شأن المسلمين . وبما أن حداثة تقع قرب الطريق المؤدي من المخا إلى صنعاء ، أودّ لو يتكبد أي أوروبي ، يسافر إلى تلك البلاد ، مشقة نسخ هذه الكتابات ، لأنها قد تكون من زمن الحميريين ، وقد تساهم في تسليط الضوء على كتابة هذه الأمّة واكتشافها . ويعتقد يهود صنعاء أنهم رأوا كتابات أخرى مجهولة في نقيل أسور
( Nakil Assur )
إلى الجنوب الغربي من صنعاء . ونجد قبالة حداثة قرية تدعى كمن
( Komen )
، وتؤدي الدرب منها إلى سمسرا تسمى ظيلة
( Dsile ? )
،
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 324 | كارستن نيبور