تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
يجري قربها نهر يبقى داخل البلاد . ونجد على مسافة قريبة من هذا المكان مقهى مقيل
( Makil )
، على بعد 3 / 4 الميل من عودة . وقطعنا من مقيل 7 / 8 الميل ووصلنا سمسرا التي تحمل اسم سنان
( Sinn n )
وتقع في سهل واسع ، ويلزمنا 3 / 4 الميل لنبلغ نجدا وهو مكان مهجور تقريبا إلا في اليوم الذي يقام فيه السوق حيث يقصدها التجّار الصغار والعمّال فيجدون أكواخا فارغة أو أماكن محاطة بسور منخفض . ونجد في الجوار قرية صغيرة تدعى مسعود
( Messaud )
، ثم سرنا في نجد ميلا فوصلنا إلى سيّان
( Seiyan )
وهي قرية كبيرة ، عدد من منازلها مهدم . ويأخذ أمراء عائلة الإمام حصة من مردود مسعود وسيان . ويبعد هذان المكانان عن بعضهما ، أربعة أميال ونصف أو سبعة فراسخ ، وفقا لحساباتي ، ولم نر على هذه الطريق سوى مجلس واحد أي خزان تسكب منه المياه للمسافرين . وبما أن الأمطار لا تتساقط في هذه البلاد بغزارة كافية لترويها كلها ، نجد في أماكن مختلفة خزانات كبيرة ورائعة من مختلف الأشكال بنيت على سفوح التلال . ويصعب جمع مياه الأمطار من الجبال والتلال في الأماكن المنبسطة ، لذا نرى آبارا عظيمة وضعت في أعلاها أحيانا ست بكرات الواحدة جنب الأخرى . وتستخدم في رفع المياه بقوة الذراع لريّ الحقول ، مما جعل الزراعة مضنية ومكلفة . ولقد أملنا دخول صنعاء في 16 تموز / يوليو ، وكنا قد اعتدنا على طريقة العرب بعدم ترتيب هندامنا ، لكن أردنا الظهور بمظهر حسن في مكان إقامة الإمام ، فارتدينا ثيابا كالأتراك . قبل مغادرتنا سيان ، وهي ثياب أفضل من تلك التي نرتديها حاليا وإن لم تكن فخمة . واتجهنا نحو الشمال الغربي ، فوصلنا قرية تدعى ابن عاد
( Ibn Had )
، ومررنا قرب أرض شيخ أو نبيل عربي ، وبلغنا رامة
( Rama )
، وهي قرية تقع على مرتفع ، على بعد ميل و 5 / 8 الميل من سيان . ويؤدي الدرب من هذه القرية إلى سهل واقع في الشمال الغربي ، ونجد في هذه المنطقة نهرا صغيرا ، تحيط بضفيته السهول الخصبة ، لكنه لا يقطع مسافة طويلة ، إذ يضيع في الرمال أو في الحقول ، ويعلو هذا النهر جسر حجري . واجتزنا من رامة 1 / 8 الميل لنصل إلى مقهى قرب قرية حدّ ، حيث يملك الإمام منزلا ريفيا ، وحديقة تكثر فيها الدوالي ، وأشجار البندق والمشمش والإجاص وغيرها . وتقع قرية دار سلم
( Darshelm )
قبالة حدّ
( Hadde )
، وتبعد عن أسوار صنعاء حوالي ميل و 1 / 4 الميل ، وبالتالي تبعد سيان عن صنعاء ثلاثة أميال أو حوالي أربعة فراسخ و 1 / 4 الفرسخ . وفي ذاك اليوم ، أرسلنا باكرا أحد الخدم وحمّلناه رسالة موجهة إلى الفقيه أحمد ، وهو وزير الإمام ، نعلمه فيها بوصولنا ، لكنه علم بالأمر مسبقا وأوفد واحدا من أهم كتّابه يستقبلنا على بعد نصف ميل من المدينة . وأبلغنا هذا الموفد بأن الجميع بانتظارنا منذ فترة ، وأن الإمام استأجر لنا منزلا ريفيا في بئر القصب
( Bir el Assab )
لمدة شهر كامل ، ولم يحمل لنا سوى أخبار حسنة . وعلمنا أن الفقيه يملك بيتا للراحة في بئر القصب ، ولما وصلنا إلى الحديقة ، طلب منا الكاتب الترجل ، فظننا أنه سيقودنا إلى الفقيه أحمد وأن