تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
نستطيع مواجهة رجل يعمل تحت أمرته 500 أو 660 جنديا ويرفض الخضوع لأوامر سيده . فأخبرنا أصدقاؤنا قصة صاحب الدولة المذكور وشيخ جبل صابر حتى يوحوا لنا بفكرة اللجوء إلى القاضي . فقد سمعنا الكثير عن طيبة قلب قضاة اليمن . فأخذنا بعين الاعتبار الإشارة التي أعطونا إياها ؛ وقصدنا القاضي وعرضنا عليه الرسائل التي استلمناها من المخا . فاعتبر القاضي تصرف صاحب الدولة تجاهنا مشينا ؛ فبعث له على الحال رسالة حذره فيها من معارضة أوامر الإمام . فرد عليه صاحب الدولة قائلا إنه لا ينوي أن يثنينا عن رحلتنا إلى صنعاء ، ولكنه يطلب منا الانتظار يوما آخر حتى يتسنى له الوقت لكتابة الرسائل التي سيبعثها معنا . فاقترحنا تأجيل رحلتنا ثلاثة أيام إن كان صاحب الدولة يبغي ذلك . لكن صباح 27 حزيران / يونيو أتى خدمه لزيارتنا وطلبوا منا الذهاب على الفور إلى المخا . وبعد أن لاحظنا أنهم يؤدون مهمتهم على مضض ، أكدنا لهم أننا لن نرحل اليوم . ولما أعلمنا القاضي بالأمر كتب إلى صاحب الدولة ما يلي : « لا تحاول أن تخدم مصلحتك لأنهم من الأجانب » . أثبت لنا هذا الكلام أن صاحب الدولة يحاول ابتزازنا للحصول على هدية غير أنه سبب لنا مآس كثيرة في الأيام الأخيرة ، حتى أننا لم نعد نرغب بتقديم أي شيء له ، علما أن القاضي نفسه اعتبر طلبه هذا غير منصف . وعند الظهيرة ، أرسل الباش كاتب في طلبنا . فأعرب عن دهشته لتقديمنا شكوى ضد صاحب الدولة أمام القاضي خاصة وأنه لم يعترض أبدا على ذهابنا إلى صنعاء ؛ وأكد لنا أن خدمه تحدثوا باسمه كذبا وطلبوا منا مغادرة المخا على الفور . إثر ذلك سألنا القاضي أن يمد لنا يد العون لمتابعة رحلتنا . حسبنا أن خادم صاحب دولة المخا سينحاز إلينا ضد صاحب دولة تعز بعد أن استلم رسائل سيده ؛ غير أنه فضل أن يمتثل لأوامر صاحب دولة تعز نظرا لأنه يقيم في مناطق نفوذه . فارتأينا أن نعيده إلى المخا ونقدم له هدية مقابل الخدمات التي قدمها لنا سيده . غير أنه كان يجدر بنا أن نصطحب معنا عربيا يعرف البلاد جيدا ويحسن التحدث مع الحاكم ، إن دعت الحاجة لذلك . فلجأنا إلى القاضي ليدلنا على مرشد سياحي ملائم . فأرسل لنا على الفور رجلا رافقنا إلى صنعاء وعاد برفقتنا إلى المخا . حددنا موعد الرحيل في 28 حزيران / يونيو ووصلت الجمال بعد ظهر ذلك اليوم . وما إن بدأنا نحمل متاعنا حتى أرسل صاحب الدولة في طلبنا ؛ غير أننا لم نحظ بشرف مقابلته بسبب توعكه الصحي ؛ فبعد أن وقفنا في جهة واضطر لتقديم بعض التنازلات لنا ، احتقره السكان وعكروا صفو مزاجه . وأبلغنا الباش كاتب أنه تلقى في اليوم السابق أمرا من الإمام بإرسالنا إلى صنعاء ؛ ولهذا السبب رفض السماح لنا بمغادرة المكان من قبل ؛ وأضاف الباش كاتب أن صاحب الدولة أمر أحد خدامه بمرافقتنا في رحلتنا حتى لا يعترض أحد طريقنا . كان الخادم يهودي الأصل اعتنق الإسلام منذ 28 سنة ويتلهف لرؤية أهله في صنعاء ، غير أنه لم يتوان عن تحديد المبلغ الذي يريده بحضور الباش كاتب وبعض الرجال العرب . أما القاضي فحملنا رسالة إلى الفقيه أحمد ، كتب فيها ما يلي : « إن تحدث أحدهم أمامك بالسوء عن هؤلاء
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 313 | كارستن نيبور