تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الأقاليم التركية ؛ كما وأنهم يحتقرون أصحاب الدولة كما يحتقر أولئك الباشاوات فوجد صاحب دولة تعز نفسه مجبرا على التخلص من مضايقات شيوخ جبل صابر ؛ فزج واحدا منهم ، أتى إلى البلدة برفقة عبدة من عبيداته - وحاول مقاومته - في السجن ؛ ووضع العبدة في مكان آمن . ورغم مطالبة الشيوخ الآخرين بالإفراج عنه لم يطلق سراحه إلا بعد تدخل القاضي . عند ذلك قصد الشيخ صنعاء ليحضر أمرا من الفقيه أو وزير الدولة إلى صاحب الدولة ليسلمه العبدة على الفور . غير أن هذا الأخير ، استشاط غيظا وزج الشيخ ثانية في السجن . ثم أطلق سراح الشيخ وعبدته . ولكن صاحب الدولة بقي حاقدا على شيوخ جبل صابر وأرسل لهم في أول مناسبة خمسة أو ستة جنود تصرفوا معهم بفظاظة ، بناء على طلب معلمهم . غير أن الشيوخ لم يحتملوا أن يهانوا في عقر دارهم ، فقتلوهم جميعا . ومنذ ذلك الحين لم يعد يجازف أي جندي بالذهاب إلى قرى جبل صابر . وخلال إقامتنا في تعز قيل إن عددا من الأشخاص ، قتل خارج البلدة قرب جبل صابر . ويظن الناس أن الشيوخ لن يرتاحوا قبل أن يرسل الإمام صاحبا جديدا للدولة إلى تعز . وكان السيد فورسكال يتأمل يوميا جبل صابر ، حيث تنمو وفق كلام العرب كافة أنواع الأعشاب في العالم . غير أنه كان عاجزا عن جمعها بسبب الخلافات القائمة بين الشيوخ وصاحب الدولة . فكان يفكر في استدعاء أحد الشيوخ ليرافقه في هذه الرحلة ، حتى لا يتعرض لأي سوء ؛ غير أن صاحب الدولة لم يسمح له بذلك . وعند ذلك طلب الإذن بالذهاب إلى جبل سوراق
( Saurak )
؛ ولقد وافق صاحب الدولة على طلبه ، وأرسل جنديا ليرافقه في رحلته . كان السيد فورسكال قد أكد لنا في المخا أنه يريد الإسراع في الذهاب إلى تعز بغية جمع الأعشاب من جبل صابر . فأمر صاحب دولة المخا خادمه بمرافقة السيد فورسكال إلى جبل سوراق ، علما أنه كان يجهل نشوء خلافات بين صاحب دولة تعز والشيوخ . غير أن الخادم المذكور حثّه جندي صاحب دولة تعز على رفضه الذهاب إلى جبل سوراق ، بحجة أن الأعياد على الأبواب . ظنا منه أنه لا يجدر به السماح لرفيقه في السفر لجمع الأعشاب إلا على جبل صابر . فأعلم صديقي صاحب الدولة الذي هدد الجندي بالسجن إن لم يرافقه على الفور . فغادر السيد فورسكال المدينة مساء 18 حزيران / يونيو ؛ غير أنه لم ير جبل صابر إلا من بعيد . في 20 حزيران / يونيو ، ثم وصل إلى بلدة مهجورة تماما لأن صاحب الدولة أساء معاملة أهلها ، ففضلوا الذهاب لكسب رزقهم في مكان آخر . ولما علم أن معظم القرى التي يبغي زيارتها قد هجرها أهلها ، خاف أن يعوزه الطعام ، أو أن يعرّض حياته للخطر فغادر إلى تعز مساء 20 حزيران / يونيو . نادرا ما نجد بين المسلمين علماء يدرسون كسوف الشمس وخسوف القمر بغية وضع جدول زمني ؛ يستطيع الحاكم بوساطته أن يعلن قبل بضعة أسابيع أو أيام عن موعد حلول الأعياد . فلقد زعموا في تعز أنه في 21 حزيران / يونيو يصادف عيد عرفة أو الأضحى حيث يذبح حجاج جبل عرفات قرب مكة ،