منازل خاصة لا يدفع أصحابها الكثير لصيانتها ، ويكتفون بتأمين مأوى للضيوف والبضائع . ونجد من محراس حتى صنعاء ، سمسرات كبيرة مبنية من الآجر المشوي ، تبعد الواحدة عن الأخرى يوم سفر أو نصف يوم أحيانا . وقد بنى هذه الصروح فضلا عن الخانات أو الكرونسيرا في تركيا ، رجال أغنياء لراحة المسافرين ؛ لكن السمسرا تفتقر إلى وسائل الراحة المتوافرة في الفنادق في أوروبا ، فالمسافر الذي لا يكتفي بالقهوة ، والأرز ، والخبز والزبدة التي لا تقدم هذه النزل غيرها ، ينبغي أن يحمل أطعمة أخرى . زد على ذلك ، أن هذه الأماكن ليست آمنة للغاية ، ففيها باب واحد يقفل في المساء وقبل فتحه عند الصباح ، يطلب من المسافرين في بعض الأماكن تفقد أغراضهم كي لا يفقدوا شيئا منها .
وفي 1 تموز / يوليو ، غادرنا النزل ، وكنا نعرف أن تسلق قمة جبل محراس يحتاج إلى 3 / 4 الساعة .
وكنت في أثناء رحلتي الأولى إلى هذه البلاد ، قد لا حظت أن نزول الجبل انطلاقا من النزل يتطلب 50 دقيقة ، ومن هنا يمكننا أن نستنتج تقريبا مدى ارتفاعه . أما الطريق الذي يؤدي إليه فمرصوف جزئيا ، كما ذكرت سابقا ، ونجد على قمة الجبل قرية نجد وهي قرية كبيرة إلى شرق الدرب . وتسمى المنطقة الممتدة من هذه النقطة وحتى أود
( Ode )
- وهي قرية تقع إلى شرق مدينة جبلة - شيبان
( Scheb n )
. وينحدر الطريق من أود إلى أرما ، وفيها مقهى بوعورة ، ونجد هنا أيضا مسجدا قديما مزينا بقبّة . أما الأراضي الصالحة للزراعة التي تأخذ في هذه المنطقة الخصبة شكل مدرجات كالكروم في أوروبا فتضفي على المكان جمالا وروعة . وتبعد أرما عن آب
( Abb )
حوالي نصف ميل ، وتقع هذه القرية على بعد ميل من جبلة
( Dsjo ? bla )
إلى الشمال الشرقي ، كما تبعد السمسرا عن جبل محراس حوالي ميل ونصف إلى الشمال الشرقي وعلى خط مستقيم . ولا حظت وجود ستة مجالس
( Madsjils )
على هذه الطريق القصيرة ، ورأيت قرب أحدها ، وهو لا يبعد كثيرا عن أرما ، مسقى للمواشي التي تمرّ بالمكان ، كما نجد 4 منازل مبنية جيدا ، إنما غير مسكونة ، وهي تستخدم كملجأ للمسافرين الذين تفاجئهم الأمطار في المنطقة .
وتتبع مدينة آب قضاء اليمن الأعلى ، ويخضع صاحب الدولة في هذه المدينة لذاك المقيم في جبلة .
وتقع المدينة على قمة جبل ، تحيط بها الأسوار والحصون ، أما شوارعها فمرصوفة ، ومنازلها مبنية من الحجارة ككافة المنازل في البلاد الجبلية . ويقدّر عدد المنازل في آب بربع المنازل الموجودة في جبلة ، فلا نجد فيها بحسب تقديري إلا 400 إلى 500 منزل . ويملك العرب 800 منزل في آب و 1200 في جبلة . ويقال إنّ في المدينة عدد كبيرا من المساجد الصغيرة ، لكني لم أر سوى مسجدين بمنارات ، ولعل الأمر يعود إلى أن الزيديين لا ينفقون الكثير على مساجدهم كأهل السنّة . ويتبع العرب من آب وحتى سنّا
( Sunna )
المذهب الأول ، فيما يتبع عرب تعز وتهامة المذهب الأخير ( أهل السنة ) .
ونرى إلى شرق المدينة جبلا شاهقا يحمل اسم بعدان
( Baadan )
، تجرّ منه المياه في قناة يبلغ طولها 300 قدم إلى مسجد كبير ومنه إلى المساجد الأخرى وإلى منازل المدينة . وبما أن المسجد يقع في