فيها أن يهب لنجدته ، للمحافظة على أراضي والده وأجداده . فأرسل الإمام النقيب أو القائد الماس ، على رأسه جيش كبير إلى تعز للسيطرة على المدينة ، وجلب المتمردين إلى صنعاء . غير أن النقيب المذكور لم يزود بالمدافع اللازمة لإرغام المتمردين على الاستسلام .
ولما كانت جيوش الإمام تبذل جهدها لمحاصرة تعز كان الشيخ عبد الرب وأتباعه يتقدمون نحو المخا ؛ فهذا الأخير نصب نفسه حاكما على الحجيرية بعد أن فصلها عن مناطق نفوذ الإمام . ولما كان الإمام عاجزا عن رد هذا الشيخ إلى صوابه ، قرر أن يتصالح معه ويستغله لغزو تعز . فأقرت معاهدة السلام بحضور النقيب الماس الذي كان على رأس جيوش الإمام ، والنقيب أحمد الحمر ، قائد حلفاء حاشد وبكيل الذين يخضعون لنفوذ الإمام ؛ وتم الاتفاق على أن يضم عبد الرب جنوده إلى جيوش الإمام ويساعدهم على غزو تعز . فانضم عبد الرب وأتباعه إلى الجيوش التي كانت تحاصر تعز ؛ غير أنه كان يفتقر للمدافع اللازمة لمهاجمة المدينة ؛ فخطر له أن يتبع الخطة التالية : كان الجنود موزعين على الأبراج التي تعلو أسوار المدينة ؛ فوعد عبد الرب 12 جنديا منهم ب 1000 ريال إن حفروا كوة في البرج ليعبر منها رجال الإمام . وبعد أن وافقوا على ذلك ، تسلل رجال الإمام ليلا إلى المدينة التي نهبت برمتها ؛ وكان ذلك عام 1760 .
وبعد غزو تعز ، أظهر الإمام محبته العميقة تجاه سلالة سيدي أحمد وعبد الرب ، ودعاهم لزيارة صنعاء . ورغم خوف عبد الرب من زيارة هذه المدينة ، إلا أنه لبّى الدعوة نظرا للخدمات التي أداها للإمام ، وبناء على إلحاح النقيبين الماس وأحمد ابن النقيب علي الحمر . غير أن الإمام خان ثقة الأبطال العرب وقادته المخلصين فيه ، عند وصولهم إلى صنعاء ؛ وقد شرحت هذه الحادثة تفصيليا في رواية تاريخ اليمن « وصف شبه الجزيرة العربية » . كما وأنه لم يحاول أن يرسخ سلطة الأمير عبد الكريم في مناطق نفوذ والده . وعيّن صاحبا للدولة في تعز وفي الأقاليم الأخرى . وقابلت في وقت لا حق الأمير شاب في صنعاء ؛ كان ذلك نهار الجمعة ، بينما كان ذاهبا على حصانه إلى الجامع . وعند وصول سيدي جاشا وسيد محسن إلى صنعاء ، اقتيدا على الفور إلى السجن . غير أن سيدي علي بقي حرا لأنه والد زوجة الإمام .
كان صاحب دولة تعز ضابطا في جيش الإمام ويحمل لقب نقيب . ولسنوات خلت كان ضابط الحرس ، ومفتشا في الجمارك عند باب الشاذلي في المخا . والجدير ذكره أنه لا يد لأصله النبيل في حصوله على هذه الوظيفة شأنه في ذلك شأن معظم أصحاب الدولة الآخرين . ومما لا شك فيه أن المنطقة الواقعة تحت نفوذه شاسعة للغاية لأنها تضم جبل صابر ومناطق يوفروس والحجيرية . غير أننا نجد في جبل صابر وفي منطقة الحجيرية عددا لا بأس به من الشيوخ الذين احتفظوا بسيادتهم في مقاطعاتهم رغم أنهم يدفعون الضرائب للإمام ؛ وهم يفتخرون بأصلهم النبيل شأنهم شأن العرب الذين يقطنون على حدود
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 309
مساهمون: كارستن نيبور
ص٣٠٩