تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
والمساجد . واكتفى كل واحد منهم ببناء قبة خلف منزله استعملها كمصلى له في حياته ومدفنا بعد مماته . والجدير ذكره أن الحرب هدمت معظم المنازل وجعلت الحقول والبساتين شبه مهجورة . نجد في جوار تعز بقايا مدينتين قديمتين ؛ ومنها مدينة عدين ، المقابلة لمدينة تعز ؛ لم يتبق منها إلا أنقاض جوامع صغيرة . يقول العرب إنها كانت قديما مقر الملوك أو أسياد هذه المنطقة . ويروى أن إسماعيل ملك ، بدأ بتشييد ضريحه وجامعه عند سفح جبل قاهر ؛ فتبعه سكان عدين الذين كانوا يعانون من تسلق الجبل أو الذين كانوا يفضلون الإقامة قرب نبيهم ؛ ويمكننا القول بالتالي إن تعز تدين بأصلها إلى النبي محمد المسلم شأنها شأن مخيّة وبيت الفقيه والمخا . أما المدينة الأخرى فهي تهيد
( Thaheid )
، الواقعة جنوبي شرقي تعز ، على بعد نصف ميل تقريبا . ونشاهد اليوم بقايا أسوار المدينة وجامعا كبيرا متداعيا وأنقاض جامع مسقط الحمر المبني من حجارة حمراء غريبة ؛ ولقد لفتت انتباهي في هذه البقعة نقوش غريبة نقلتها في اللوحة
( IX )
من كتاب « وصف شبه الجزيرة العربية » . ولم أستطع جمع معلومات وافرة عن تاريخ مدينة تعز ؛ فالثورات التي وقعت في السنوات الأخيرة كانت ستحتل مكانا مميزا في التاريخ . لو أن العرب احتفظوا بالتواريخ أو لو أتيحت للأوروبيين فرصة الاطلاع على تفاصيلها . وسأروي لكم باختصار ما سمعته من أقاويل حولها : عين الإمام المنصور حسين أخاه حاكما أو صاحبا للدولة في هذا الإقليم . فاستمتع هذا الأخير بمنصبه كثيرا إلى حد أنه رفض لاحقا التخلي عنه . فأرسل الإمام جيوشه لإرغامه على الخضوع لمشيئته ، غير أن أحمد استطاع الصمود 12 سنة ، بمساعدة حاميته التي يبلغ عددها 2000 عنصر ؛ فصك عملة باسمه في المدينة ، وفرض ضرائب على البضائع التي تعبرها ، وأجبر رعايا الإمام على سلوك طريق عدن خلال سفرهم من المخا إلى صنعاء . وخلال حديث السكان عن هذا الحاكم كانوا يسمونه ملكا أو إمام تعز . أما هو فكان يكتفي بأن ينادوه سيدي أحمد ، وهو لقب يحمله أمراء عائلة الإمام كلهم . لقد ترك سيدي أحمد ستة أبناء : عبد الله ، علي ، وجاشا ، ومحسن ، ويعقوب ، وحسين . استلم البكر عبد الله الحكم بعد وفاة أبيه وعاش في وئام مع الإمام وعند وفاته عام 1759 ترك ابنا يدعى عبد الكريم ، ويبلغ من العمر 13 سنة ؛ وكان يفترض به أن يخلف والده ، ويستلم الحكم غير أن حب السلطة كان يسيطر على أعمامه الثلاثة : علي ، جاشا ومحسن ، فشكل كل واحد منهم حزبا بغية السيطرة على مدينة تعز والأراضي المحيطة بها . فاستولى واحد منهم على قصر قاهر ، وآخر على باب الشيخ موسى ، والثالث على باب الكبير ؛ غير أن إيراداتهم كانت ضئيلة للغاية ، ولا تسمح لهم بإعالة الجنود أو حتى شراء الذخائر ؛ فإن جمع أحدهم بعض المال استعمله لشراء الذخائر وإطلاق النار على أخيه حتى نفادها دون أن يبلغ هدفه المطلوب . وفي وسط هذه الظروف ، اضطر الأمير عبد الكريم لبعث رسالة للإمام الحالي الإمام المهدي يرجو منه