منذ سنوات ، اجتازوها وأحرقوا المدينة ، لذا لا يتكل أهالي مخيّة عليها كثيرا ، إذ علمنا ، في شهر أيار / مايو في مخا ، أن عددا كبيرا منهم لجأ إلى جزيرة يرموك
( Ormuk )
الصغيرة ، ونقلوا إليها أغلى ما عندهم حين علموا أن بضع مئات من رجال حاشد وبكيل دخلوا تهامة وتقدموا حتى مور
( Mo ? r )
. وغادر العديدون بيت الفقيه ، وتوجهوا إلى مرفأ الحديدة ، ليتمكنوا من الانسحاب بسرعة نحو بعض الجزر إذا ما تقدم العدو أكثر ، لكنه تراجع حين لاقاه الأمير فرحان مع جنده « * » .
بني العديد من منازل مخيّة من الحجارة ، لكن معظمها كتلك المرسومة في الصورة
I
للوحة الأولى في وصف شبه الجزيرة العربية أي كمنازل تهامة عامة ، ولا يكلّف بناء منزل كهذا الكثير من المال فهيكله من الخشب الرقيق الذي يقطع من الأشجار أو الدغل ، وتطلى الجدران بالصلصال الممزوج بالروث ثم تطلى من الداخل بالكلس ، وتصنع السطوح من أعشاب تكثر في هذه البلاد . وتفتقر هذه المنازل للنوافذ ، وتسدّ الأبواب بالحصر المصنوعة من القش . ويؤثث داخل هذه المنازل بالأسرة كتلك المرسومة في الصورة « ز » من اللوحة الأولى في وصف شبه الجزيرة العربية ، ولا تغطي هذه الأسرة سوى بحبال من القش ، وهي مريحة جدا للجلوس والنوم ، لا سيّما أن أرض تهامة رملية ، لجدبها ، مما يجعل النوم عليها مزعجا للغاية .
ولا تقسم هذه المنازل إلى غرف عدة ، وحين تكون عائلة العربي كبيرة ويملك ماشية ، يقوم ببناء أكواخ عدة ويحيطها بسور عال ، لذا تحتل المنازل مساحة واسعة ولا يمكن أن نعتبر عدد سكان تهامة بعدد سكان أي مدينة في أوروبا وتركيا تمتد على المساحة نفسها .
نجد خارج المدينة العديد من أفران الكلس ، حيث تكلّس أحجار المرجان الكبيرة المستخرجة من البحر عند الجزر . وتكسر هذه الحجارة ، وتكلّس في الهواء الطلق دون بناء أفران ، وفي وسط هذه الحجارة المكسورة شاهدنا عددا من الأصداف المستطيلة المخيّة . ونجد في الخليج العربي الكثير من الأصداف والأسماك الجميلة . وقد أعطيت سابقا فكرة عن مراكب الصيادين في لحية في وصف شبه الجزيرة العربية .
وتعتبر مياه مخيّة غير صالحة للشرب ، وتشرب العامة من مياه الوادي ومن مياه بئر نعمان الذي يقع على بعد 3 / 4 الميل إلى الشرق من المدينة ، أما مياه بئر كندي الواقع على بعد ميلين و 2 / 3 الميل إلى الجنوب الشرقي فأعذب ، وتبقى أفضل مياه في مخيّة هي مياه فتيت التي تقع على مسافة ميلين ونصف الميل إلى الشمال الشرقي من المدينة . ولا ينقل أهالي مخيّة الماء إلى المدينة في عربات بل على ظهور الحمير والجمال ، ولا يستخدمون لذلك جلود الماعز ، كما في السويس ، أو الأكياس الجلدية ، كما في تركيا والقاهرة ، إنما جرارا حجرية بيضاوية الشكل ، تتدلى عن جانبي الجمل ، كما تظهر في اللوحة 16
هامش
( * ) تفسير أرقام اللوحةLX: 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 12 أبراج مراقبة خارج المدينة . 13 ، منزل الحاكم والجمارك وبرجان بالقرب من هذا المكان . 14 ، المبنى الذي يجمع فيه البن ، وينتزع بذره ويباع . 15 ، المسجد فوق قبر الشيخ صالح حيث يصلي الحاكم نهار الجمعة . 16 ، مقابر . 17 ، الآتون . 18 ، الطريق إلى بيت الفقيه . 19 ، الدرب الذي يؤدي إلى آبار فتيت( Ftite ).