في وصف شبه الجزيرة العربية . وإلى الشرق من مخيّة وعلى بعد ميل و 3 / 4 منها ، نجد جبلا صغيرا يحمل اسم كوخشا
( Ko ? scha )
وتكثر فيه الأملاح المعدنية التي تستخرج منه بسهولة .
وجمعنا في مخيّة كمية كبيرة من الغرائب الطبيعية ، وبما أن نقلها برا مكلف للغاية ، أرسلناها إلى المخا بحرا مع أمتعتنا التي لم نكن بحاجة إليها خلال رحلتنا عبر اليابسة . وأضاف الأمير فرحان إليها رسالة موجهة إلى صاحب الدولة في المخا ، يرجوه فيها أن يسمح بإبقاء أمتعتنا في الجمارك لحين وصولنا . وبعد أن جمعنا كافة المعلومات التي تهمّنا حول هذه المنطقة من شبه الجزيرة العربية ، أعربنا عن رغبتنا بزيارة مدن أخرى من هذه المملكة . ووجدنا الحجة المثلى في خبر وصلنا عن مركب إنكليزي وصل إلى المخا من الهند في أواسط شهر شباط / فبراير ، وأعلمنا صديقنا الأمير فرحان بنيتنا التوجه إلى بيت الفقيه ، والاستراحة فيها ثم إكمال طريقنا إلى المخا . فسألنا عمّا يثير استياءنا في مخيّة وأكد لنا أنّ ما من حاكم في بلاد الإمام سيهتم لأمرنا بقدره هو ، وكان محقا فيما قاله . وبعد ذلك أصبح الحكّام ، الذين لم يأبهوا لأمرنا من أعزّ أصدقائنا . وكان الأمير فرحان يعلم أن ما من مركب يعود إلى الهند قبل حزيران / يونيو ، وأراد أن نبقى عنده حتى ذاك الحين ، لكن حين أعربنا عن حاجاتنا للتحدث مع مواطنينا ( يصبح الأوروبيون كلهم مواطنين في هذه البلاد البعيدة ) وافق على ما أردناه ، فقمنا باستئجار الجمال والحمير في الحال لنقلنا ومتاعنا إلى بيت الفقيه .
ويوم أردنا توديع الأمير فرحان ، لم نتمكن من التحدث إليه لمرض ألمّ به في ذاك اليوم ، فطلبنا إعلامه بسبب زيارتنا ، وبأننا سنسافر إلى بيت الفقيه في اليوم التالي . وطلب منا البقاء ليوم أو يومين في مخيّة ، لكننا لم نشأ ذلك لأننا كنا جاهزين للمغادرة ، فأرسل بطلبنا في وقت متأخر من الليلة نفسها . وكان قد طلب مني حين وصلنا إلى مخيّة أن أعيره جهاز رصد النجوم الإنكليزي الرباعي القاعدة خلال فترة إقامتنا في المدينة . ولم أرغب بطلبه منه ، لأن أيّ مسلم كان ليظن أني قدمته له هدية ، لكن الأمير فرحان وضعه أمامه بعد أن لفّه بقطعة قماش حريرية وجعل عليه كمية كبيرة من الدراهم الألمانية وهي أكبر عملة تستخدم عادة في اليمن ، وبعد أن سألنا ، إن كنّا لا نزال نصرّ على السفر في اليوم التالي ، وقال مازحا للعرب الحاضرين إن الإقامة في مخيّة لا تعجبنا - دون شك - لأننا نغادر المدينة بسرعة ، الخ ، أراد إعادة الجهاز لي ، لكني رجوته أن يحتفظ به ، فأكّد لي بعد اعتذارات جمّة أنّ هذه الهدية تسعده للغاية . ثم منح طبيبنا قطعة القماش وفيها 20 درهما فاعتبر الأخير أن بإمكانه قبولها لأنه أعطى الأمير أدوية عدة .
وقدم لنا مبلغا من المال لدفع بدل استئجار الحمير والجمال التي ستنقلنا إلى بيت الفقيه ، فرفضناه معللين السبب أننا لم نأت شبه الجزيرة العربية لنعيش على حساب أهلها . وبما أننا كنا ننوي التجوال في كافة البلاد الخاضعة للإمام ، فخشينا ألا يساعدنا حكام الأقاليم الأخرى ، الذين قد يفتقرون لكرم الأمير فرحان ، إن شكوا بأننا ننتظر منهم أن يقدموا لنا الهدايا . وفاجأ رفضنا العرب كثيرا ، إذ لم يكتف بعض