أحمد اللّه على نعمائه ، وأصلي وأسلم على صفوة أنبيائه ، وأخلص دعائي إلى سيدنا ومولانا أمير المؤمنين حامي حمى الدين المبين صاحب الخلافة الإسلامية العظمى والسلطنة العثمانية الكبرى ، السلطان ابن السلطان السلطان الشوروي الغازي محمد رشاد خان الخامس ، أيده اللّه وأدام ملكه ونصر جنده وأعزّ فلكه ، آمين ، اللهم آمين .
أما بعد :
أيها الوزير الخطير ، لما أراد اللّه الخير بالممالك المحروسة يسر لها رجالا كراما مجددين ، أوقفوا أنفسهم في سبيل اتحادهم وترقيها ، فأنالوها نعمة القانون الأساسي ، وإلغاء الامتيازات الأجنبية ، وساروا بها إلى معالي النجاح والفلاح ، وما الكرام المجددون إلا أنتم أيها الهمام ، ورجال الدولة الفخام ، وأمراء الجيش المظفر ، أخص منهم بالذكر البطل المقدام والمدبر السياسي حضرة أحمد جمال باشا ناظر البحرية حفظه اللّه ، فالعثمانيون كافة يرددون آيات الشكر والثناء ؛ لأنكم جعلتم لهم ذكرا ومقاما في مصاف الأمم الراقية ، وإن اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا .
نشبت الحرب الحالية ، فأعددنا لها العدة اللازمة دفاعا عن كياننا بهمة أصح وصف لها أنها همة أنورية ، ولكن أبى الأعداء إلا البغي والعدوان ، فقد باغتونا وحاولوا النزول على ضفاف البوسفور كأن لم يسمعوا إنشاده بهديره :
بأنور والأجناد أني ممنع * ولمس الثريا من ضفافي أقرب
جموع الروس تأذننا بحرب * ليدرك نسرهم أفق الهلال
فلما طار أيقن أن هذا * محال في محال في محال