تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ثم شفع الوالد في القاضي محمد بن البارزي ، فطلبه السّلطان بدار السّعادة وأطلقه من سجنه بقلعة دمشق . ثم أفرج السّلطان أيضا عن الأمير نكباي الحاجب ، وكان الوالد قبض عليه وحبسه . * * * ثم دخل السّلطان للوالد ، واستشاره في الملأ من النّاس فيما يفعل مع هؤلاء الأمراء العصاة ، فقال له الوالد : « يا خوند ، تذبح في سنتك خمسمائة نفس ، وتتجرّد في سنتك ؟ ! فرسك الذي تحتك عاص عليك » ، فقال له الملك النّاصر : « الكلام في الفائت فائت ، أيش تشير عليّ الآن ؟ » ، فقال : « عندي رأي أقوله ، إن فعله السّلطان انصلح به حاله » « 1 » . قال : « وما هو ؟ » . قال : « ترجع من هنا إلى مصر ، فمن كان له ميل إليك عاد صحبتك ، ومن كان قد داخله الرّعب منك فهو يفارقك من هنا ويتوجّه إلى القوم ، فإن دخلت إلى مصر ناد بالأمان ، وكفّ عن قتل مماليك أبيك وغيرهم ، وأغدق عليهم بالإحسان ، وأكثر إليهم من الاعتذار فيما وقع منك في حقّ غيرهم ، واسلك معهم قرائن تدلّ على صفو النيّة . فبهذا تطمئنّ قلوب رعيّتك ويعودون لطاعتك ، فإذا صار معك منهم ألف مملوك قهرت بهم جميع أعدائك ، لما شاع من إقدامك وشجاعتك ، ولعظم ما في قلب أعدائك من الرّعب منك » . « وأيضا فإن هؤلاء الأمراء العصاة قد كثروا إلى الغاية ، فالبلاد الشاميّة لا تقوم بأمرهم ، فإما أن يقع بينهم الخلف على البلاد فيفترقوا ، وإمّا أن يتّفقوا ويجتمعوا على قتالك ويأتوك إلى مصر ، فأخرج إليهم والقهم برأس الرّمل ، فإن انتصرت عليهم فافعل ما بدا لك ، وإن كانت الأخرى فأخرج إلى البلاد ، فمن قرا يوسف صاحب العراق إلى والي قطيا في طاعتك . فما عندي غير هذا » .
هامش
( 1 ) نصيحة خال السّلطان هذه كانت نفعته لولا إباؤه واعتداده البالغان ، وكان قاسيا غشوما للغاية ، راجع قصة قتله لمطلّقته بنت صرق في النّجوم الزّاهرة ، 13 : 130 .
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 372 | أحمد ايبش