تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وأما السّلطان الملك النّاصر ، فإنّه قبل المسير حذّر عسكره من الرّحيل قبل النّفير ، فبلغه وهو بالرّيدانيّة أن طائفة رحلت ، فركب بنفسه وقبض على واحد ووسّطه ، ونصب مشنقة ، فما وصل إلى غزّة حتى قتل عدّة من الغلمان من أجل الرّحيل قبل النّفير . فتشاءم النّاس بهذه السّفرة . ثم سار حتى نزل مدينة غزّة ، فوسّط بها تسعة عشر نفرا من المماليك الظاهريّة ، وهو لا يعقل من شدّة السّكر . وعقيب ذلك بلغه أن الأمراء الذين بالجاليش توجّهوا بأجمعهم إلى شيخ ونوروز ، وكان من خبرهم أنّهم لمّا وصلوا إلى دمشق دخلوا إلى الوالد وقد ثقل في الضّعف وسلّموا عليه ، وأخبره بكتمر جلّق عن ذلك ، فذكروا له أعذارا فسكت عنهم . فقاموا عنه وخرجوا بأجمعهم وتوجّهوا إلى شيخ ونوروز - ما خلا شاهين الزّردكاش - فإنه لم يوافقهم على الذهاب ، فمسكوه وذهبوا به إلى شيخ ونوروز . ولمّا بلغ الملك النّاصر ذلك ، ركب وسار من غزّة مجدّا في طلبهم ، وقد نفرت منه القلوب ، حتى نزل بالكسوة في يوم الثلاثاء سلخ ذي الحجّة ، فألبس من معه من العساكر السّلاح ورتّبهم بنفسه . ثم سار بهم قاصدا دمشق ، حتى دخلها من يومه وقت الزّوال ، وقد خرج أعيان دمشق وعوامّها لتلقّيه وللفرجة عليه ، وزيّنت لقدومه دمشق ، ونزل بالقلعة بعد أن نزل عند الوالد بدار السّعادة وسلّم عليه ، وأمر زوجته خوند « 1 » بالإقامة عند الوالد . * * * ثم أصبح يوم الأربعاء أول محرّم سنة خمس عشرة وثمانمائة ، خلع على القاضي شهاب الدّين أحمد بن الكشك ، وأعاده إلى قضاء الحنفيّة بدمشق .
هامش
( 1 ) يعني خوند فاطمة ، وهي ابنة الأمير تغري بردي والد المؤلّف ، كما كان الأمير أيضا خال السّلطان ، فأخته خوند شيرين كان زوجة الظاهر برقوق وأم أكبر أبنائه فرج .