تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

[ التجريدة السابعة للسّلطان النّاصر فرج إلى الشّام ] [ سنة 814 ه ]

ثم سار السّلطان من القاهرة ، حتى نزل بمخيّمه من الرّيدانيّة تجاه مسجد التّبن ، وهذه تجريدة السّلطان الملك النّاصر السّابعة إلى البلاد الشاميّة ، وهي التي قتل فيها حسبما يأتي ذكره ، وهذه التجاريد خلاف تجريدته السّعيديّة التي انكسر فيها الملك النّاصر من الأمراء وعاد إلى الدّيار المصرية ، ولم يصل إلى قطيا ، على أنه تكلّف فيها إلى جمل مستكثرة ، وذهب له من الأثقال والقماش والسّلاح أضعاف ما تكلّفه في النّفقة وغيرها . وكانت تجريدته الأولى إلى قتال الأمير تنم الحسني الظاهري نائب الشام في سنة اثنتين وثمانمائة . وتجريدته الثانية لقتال تيمور لنك في سنة ثلاث وثمانمائة « 1 » . والثالثة لقتال جكم من عوض ، في سنة تسع وثمانمائة ، بعد واقعة السّعيديّة . والرّابعة في سنة عشر وثمانمائة ، التي مسك فيها الأمير شيخا المحمودي نائب الشام والأتابك يشبك الشّعباني وحسبهما بقلعة دمشق ، وأطلقهما منطوق نائب قلعة دمشق . والخامسة في محرّم سنة اثنتي عشرة وثمانمائة ، وهي التي حصر فيها شيخا ونوروزا بصرخد . والسّادسة سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، وهي التي حصر فيها أيضا شيخا ونوروزا بقلعة الكرك . والتّجريدة السّابعة هذه . فجملة تجاريده ثماني سفرات بواقعة السّعيديّة . انتهى . ثم خرج الخليفة المستعين باللّه أبو الفضل العبّاس والقضاة الأربعة ، وهم : قاضي القضاة جلال الدّين عبد الرّحمن البلقيني الشافعي ، وقاضي القضاة ناصر الدّين محمد بن العديم الحنفي ، وقاضي القضاة المالكي ، وقاضي القضاة الحنبلي . ونزل الجميع بالرّيدانيّة ، وتردّد السّلطان في مدّة إقامته بالرّيدانيّة إلى التّربة التي أنشأها على قبر أبيه بالصّحراء خارج باب النّصر وبات بها ليالي ونحر بها ضحاياه .
هامش
( 1 ) نقلنا أخبارها أعلاه ، برواية الأتابك تغري بردي الظاهري ، والد المؤلف أبي المحاسن يوسف . أما الثالثة والرّابعة والخامسة والسّادسة فقد نقلناها عن المقريزي .