تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

[ مقتل السّلطان النّاصر فرج بدمشق ] [ في مطلع سنة 815 ه ]

قلت : وأمّا الملك النّاصر ، فإنّه لمّا انكسر سار نحو دمشق حتى دخلها ليلة الأربعاء في ثلاثة نفر ، ونزل بالقلعة وسأل عن الوالد ، فقيل له محتضر . ومات الوالد في يوم الخميس سادس عشر المحرّم ، ودفن من يومه بتربة الأمير تنم الحسني نائب الشام ، خارج دمشق بميدان الحصى « 1 » . وأما الملك النّاصر فإنه أصبح يوم الأربعاء ، استدعى القضاة والأعيان ووعدهم بكل خير ، وحثّهم على نصرته والقيام معه ، فانقادوا له . فأخذ في تدبير أموره ، وتلاحقت به عساكره شيئا بعد شيء . ثم قدم عليه الأتابك دمرداش ، فأصبح خلع عليه في عصر يوم الخميس سادس عشر المحرّم بولايته نيابة دمشق - بعد موت الوالد - رحمه اللّه . وأخذ السّلطان في الاستعداد وأخرج الأموال ، ثم استولى على جميع ما للوالد من خيل وجمال وقماش وزردخاناه ومال ، من كونه وصيّا وأيضا وكيل زوجته ، فكان من جملة ما أخذه نحو الألف فرس ما بين مراكيب وجشار « 2 » . واستخدم جميع مماليك الوالد المشتروات ومماليك الخدمة ، وكانوا أيضا نحو الألف مملوك . وخلع على طوغان دوادار الوالد باستقراره على إمرة طبلخاناه وكذلك رأس نوبة ، فكلّموه فيما أخذ للوالد من الخيول والقماش ، فوعدهم بردّ ما أخذ وأضعافه .
هامش
( 1 ) لا تزال تربة تنم إلى اليوم في حي الحقلة بالميدان الفوقاني ، وهي من الترب المملوكيّة الأنيقة ( أوردنا صورتها هنا ) ، وبها إلى اليوم ضريحا الأميرين الظاهريين تنم وتغري بردي الأتابك . انظر : ذيل ثمار المقاصد لطلس ، 204 . أما الأمير سيف الدّين تنمtanimابن عبد اللّه الحسني الظاهري ، فاسمه الأصلي تنبكtan - bey( أمير فجر ) ، كان من مماليك الظاهر برقوق ، وتولّي نيابة دمشق في أيامه بين 795 - 802 ه . ( 2 ) الكلمة مصحّفة عن الفارسية : دوشا ( وقد ترد في المصادر المملوكية : دشار ) ، وتعني الدّواب الحلوبة ، لا تركب بل تترك لترعى فتدرّ لبنا لصغارها وللشرب .