وجعل الأمير يلبغا النّاصري نائب الغيبة بالقاهرة ، وجعل في باب السّلسلة الأمير ألطنبغا العثماني ، وبقلعة الجبل الأمير أسنبغا الزّردكاش شادّ الشّراب خاناه وزوج أخته خوند بيرم ، وولّى نيابة القلعة للأمير شاهين الرّومي عوضا عن كمشبغا الجمالي ، وبعث كمشبغا الجمالي صحبة حريمه ، وقدّمهم بين يديه بمرحلة .
ثم رحل السّلطان من تربة أبيه قبيل الغروب من يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجّة من سنة أربع عشرة وثمانمائة ، لطالع اختاره له الشيخ برهان الدّين إبراهيم بن زقاعة ، وقد حزر ابن زقاعة وقت ركوبه ، وعوّق السّلطان عن الرّكوب ، والعساكر واقفة ، حتى دخل الوقت الذي اختاره له ، فأمره فيه بالرّكوب .
فركب السّلطان وسار يريد البلاد الشاميّة ، ونزل بمخيّمه من الرّيدانيّة ، وفي ظنّه أنه منصور على أعدائه ، لعظم عساكره ، ولطالع اختاره له ابن زقاعة ، فكانت عليه أيشم السّفرات .
فلعمري ، هل رجع الشيخ برهان الدّين بن زقاعة المذكور بعد ذلك عن معرفة هذا العلم ، أم استمرّ على دعواه ؟ ! وأنا أتعجّب من وقاحة أرباب هذا الشأن ، حيث يقع لهم مثل هذا الغلط الفاحش وأمثاله ، ثم يعودون إلى الكلام فيه والعمل به ! انتهى « 1 » .
* * * ثم استقلّ السّلطان بالمسير في سحر يوم السبت ، ثالث عشر ذي الحجّة .
وفي هذا الشّهر انتكس الوالد ثالث مرّة ، ولزم الفراش إلى أن مات ، حسبما يأتي ذكره « 2 » .
هامش
( 1 ) لا تستغربنّ يا مولانا أبا المحاسن ، ففي أيامنا - بعد خمسة قرون ونصف من وفاتك ، عليك رحمة اللّه - ما زال كثير من النّاس يلازمون أبواب المشعوذة والعرّافين ، ولا يقدمون على أمر إلا باستشارتهم ونصائحهم الغالية !
( 2 ) يرد ذكر ذلك في الفقرة التالية التي ننقلها أدناه حول السّلطان النّاصر بدمشق .