وفي الجانب الشرقي من الصحن ، باب يفضي إلى مسجد بديع الوضع ، يسمّى مشهد عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ويقابله من الجهة الغربية حيث يلتقي البلاطان الغربي والجوفي ، موضع يقال إن عائشة رضي اللّه عنها ، سمعت الحديث هنالك .
وفي قبلة المسجد المقصورة العظمى التي يؤمّ فيها إمام الشافعية . وفي الركن الشرقي منها إزاء المحراب خزانة كبيرة فيها المصحف الكريم الذي وجّهه أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه إلى الشام « 1 » ، وتفتح تلك الخزانة كل يوم جمعة بعد الصلاة فيزدحم الناس على لثم ذلك المصحف الكريم ، وهنالك يحلّف الناس غرماءهم ومن ادّعوا عليه شيئا .
وعن يسار المقصورة محراب الصحابة ، ويذكر أهل التاريخ أنه أول محراب وضع في الإسلام ، وفيه يؤمّ إمام المالكية . وعن يمين المقصورة محراب الحنفية وفيه يؤمّ إمامهم ، ويليه محراب الحنابلة وفيه يؤمّ إمامهم .
ولهذا المسجد ثلاث صوامع إحداها بشرقيه ، وهي من بناء الرّوم وبابها داخل المسجد ، وبأسفلها مطهرة وبيوت للوضوء يغتسل فيها المعتكفون والملتزمون للمسجد ويتوضأون ، والصّومعة الثانية بغربيه ، وهي أيضا من بناء الرّوم ، والصّومعة الثالثة بشماله وهي من بناء المسلمين .
وعدد المؤذّنين به سبعون مؤذنا .
وفي شرقي المسجد مقصورة كبيرة فيها صهريج ماء ، وهي لطائفة الزّيالعة السّودان ، وفي وسط المسجد قبر زكريّا عليه السلام وعليه تابوت معترض بين أسطوانتين ، مكسو بثوب حرير أسود معلّم فيه مكتوب بالأبيض :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى ،
وهذا المسجد شهير الفضل .
هامش
( 1 ) هذا المصحف كان أصلا في طبريّة ، فأتي به إلى الجامع الأموي بدمشق ، لكنه احترق عندما دمّر المغول المدينة عام 803 ه . فجلب آخر من بصرى ، فاحترق أيضا في كارثة حريق الأموي الكبير في 4 ربيع الثاني 1311 ه ، الموافق 15 تشرين الأول 1893 م .