دمشق منزلنا حيث النّعيم بدا * مكمّلا وهو في الآفاق مختصر
القضب راقصة والطّير صادحة * والزّهر مرتفع والماء منحدر
وقد تجلّت من اللّذات أوجهها * لكنّها بظلال الدّوح تستتر
وكلّ واد به موسى يفجّره * وكلّ روض على حافّاته الخضر
وقال فيها أيضا :
خيّم بجلّق بين الكأس والوتر * في جنّة هي ملء السّمع والبصر
ومتّع الطّرف في مرأى محاسنها * وروّض الفكر بين الرّوض والنّهر
وانظر إلى ذهبيّات الأصيل بها * واسمع إلى نغمات الطير في الشجر
وقل لمن لام في لذّاته بشرا * دعني فإنّك عندي من سوى البشر
وقال فيها أيضا :
أمّا دمشق فجنّة * ينسى بها الوطن الغريب
للّه أيام السّبو * ت بها ومنظرها العجيب
أنظر بعينك هل ترى * إلا محبّا أو حبيب
في موطن غنّى الحمام * به على رقص القضيب
وغدت أزاهر روضه * تختال في فرح وطيب
وأهل دمشق لا يعملون يوم السبت عملا « 1 » ، إنّما يخرجون إلى المتنزّهات ، وشطوط الأنهار ، ودوحات الأشجار ، بين البساتين النضيرة ، والمياه الجارية ، فيكونون بها يومهم إلى الليل . وقد طال بنا الكلام في محاسن دمشق ، فلنرجع إلى كلام الشيخ أبي عبد اللّه .
* * *
هامش
( 1 ) كتب الباحث الدمشقي الشهير حبيب الزّيّات عن أيام السّبوت بدمشق مقالة شائقة طريفة في مجلته الخزانة الشرقية ، 1 : 24 .