تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

ذكر جامع دمشق المعروف بجامع بني أميّة

وهو أعظم مساجد الدّنيا احتفالا ، وأتقنها صناعة ، وأبدعها حسنا وبهجة وكمالا ، ولا يعلم له نظير ، ولا يوجد له شبيه . وكان الذي تولى بناءه وإتقانه أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك بن مروان . ووجّه إلى ملك الرّوم بقسطنطينية يأمره أن يبعث إليه الصنّاع ، فبعث إليه اثني عشر ألف صانع . وكان موضع المسجد كنيسة . فلما افتتح المسلمون دمشق ، دخل خالد بن الوليد رضي اللّه عنه ، من إحدى جهاتها بالسيف ، فانتهى إلى نصف الكنيسة ، ودخل أبو عبيدة ابن الجرّاح رضي اللّه عنه من الجهة الغربية صلحا ، فانتهى إلى نصف الكنيسة ، فصنع المسلمون من نصف الكنيسة الذي دخلوه عنوة مسجدا ، وبقي النصف الذي صالحوا عليه كنيسة . فلما عزم الوليد على زيادة الكنيسة في المسجد ، طلب من الرّوم أن يبيعوا منه كنيستهم تلك بما شاءوا من عوض ، فأبوا عليه ، فانتزعها من أيديهم . وكانوا يزعمون أن الذي يهدمها يجنّ ، فذكروا ذلك للوليد فقال : أنا أول من يجنّ في سبيل اللّه . وأخذ الفأس وجعل يهدم بنفسه . فلما رأى المسلمون ذلك تتابعوا على الهدم ، وأكذب اللّه زعم الرّوم . وزيّن هذا المسجد بفصوص الذهب المعروفة بالفسيفساء ، تخالطها أنواع الأصبغة الغريبة الحسن . وذرع المسجد في الطول من الشرق إلى الغرب مئتا خطوة ، وهي ثلاث مئة ذراع . وعرضه من القبلة إلى الجوف مئة وخمس وثلاثون خطوة ، وهي مئتا ذراع . وعدد شمسيات الزجاج الملوّنة التي فيه أربع وسبعون . وبلاطاته ثلاثة مستطيلة من شرق إلى غرب ، سعة كل بلاط منها ثمان عشرة خطوة ، وقد قامت على أربع وخمسين سارية وثماني أرجل جصيّة تتخللها ، وست أرجل مرخمة مرصّعة بالرّخام الملوّن ، قد صوّر فيها أشكال محاريب وسواها .