تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وقرأت في فضائل دمشق عن سفيان الثوري أن الصلاة في مسجد دمشق ، بثلاثين ألف صلاة . وفي الأثر عن النبي ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : يعبد اللّه فيه بعد خراب الدنيا أربعين سنة . ويقال : إن الجدار القبلي منه وضعه نبي اللّه هود عليه السلام ، وإن قبره به . وقد رأيت على مقربة من مدينة ظفار اليمن ، بموضع يقال له الأحقاف بنية فيها قبر مكتوب عليه : هذا قبر هود بن عابر ، عليه السّلام . ومن فضائل هذا المسجد أنه لا يخلو من قراءة القرآن والصلاة إلا قليلا من الزمان كما سنذكره . والناس يجتمعون به كل يوم إثر صلاة الصبح ، فيقرأون سبعا من القرآن ، ويجتمعون بعد صلاة العصر لقراءة تسمّى الكوثرية يقرأون فيها من سورة الكوثر إلى آخر القرآن . وللمجتمعين على هذه القراءة مرتّبات تجرى لهم ، وهم نحو ست مئة إنسان ، ويدور عليهم كاتب الغيبة فمن غاب منهم قطع له عند دفع المرتب بقدر غيبته . وفي هذا المسجد جماعة كبيرة من المجاورين لا يخرجون منه ، مقبلون على الصلاة والقراءة والذكر لا يفترون عن ذلك . ويتوضأون من المطاهر التي بداخل الصّومعة الشرقية التي ذكرناها . وأهل البلد يعينونهم بالمطاعم والملابس من غير أن يسألوهم شيئا من ذلك . وفي هذا المسجد أربعة أبواب : باب قبلي يعرف بباب الزيادة ، وبأعلاه قطعة من الرّمح الذي كانت فيه راية خالد بن الوليد رضي اللّه عنه . ولهذا الباب دهليز كبير متسع فيه حوانيت السقاطين وغيرهم ، ومنه يذهب إلى دار الخيل ، وعن يسار الخارج منه سماط الصفّارين ، وهي سوق عظيمة ممتدة مع جدار المسجد القبلي ، من أحسن أسواق دمشق ، وبموضع هذه السوق كانت دار معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه ودور قومه ، وكانت تسمى الخضراء فهدمها بنو العباس رضي اللّه عنهم وصار مكانها سوقا .