والباب الجوفي « 1 » يعرف بباب النّاطفانيين ، وله دهليز عظيم ، وعن يمين الخارج منه خانقاة تعرف بالشميصاتية ، في وسطها صهريج ماء ، ولها مطاهر يجري فيها الماء . ويقال : إنها كانت دار عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه .
وعلى كل باب من أبواب المسجد الأربعة دار وضوء ، يكون فيها نحو مئة بيت تجري فيها المياه الكثيرة .
ذكر الأئمّة بهذا المسجد
وأئمّته ثلاثة عشر إماما ، أولهم إمام الشافعية ، وكان في عهد دخولي إليها إمامهم قاضي القضاة جلال الدّين محمد بن عبد الرّحمن القزويني ، من كبار الفقهاء ، وهو الخطيب بالمسجد . وسكناه بدار الخطابة ، ويخرج من باب الحديد إزاء المقصورة ، وهو الباب الذي كان يخرج منه معاوية رضي اللّه عنه . وقد تولى جلال الدّين بعد ذلك قضاء القضاة بالديار المصرية بعد أن أدّى عنه الملك النّاصر نحو مئة ألف درهم كانت عليه دينا بدمشق .
وإذا سلّم إمام الشافعية من صلاته ، أقام الصلاة إمام مشهد عليّ ، ثم إمام مشهد الحسين ، ثم إمام مشهد الكلّاسة ، ثم إمام مشهد أبي بكر ، ثم إمام مشهد عثمان رضي اللّه عنهم أجمعين . ثم إمام المالكيّة ، وكان إمامهم في عهد دخولي إليها الفقيه أبو عمر بن أبي الوليد بن الحاج التجيبي القرطبي الأصل الغرناطيّ المولد نزيل دمشق ، وهو يتناوب الإمامة مع أخيه رحمهما اللّه . ثم إمام الحنفية ، وكان إمامهم في عهد دخولي إليها الفقيه عماد الدّين الحنفي المعروف بابن الرّوحي ، وهو من كبار الصوفية ، وله شياخة الخانقاة الخاتونية ، وله أيضا خانقاة بالشّرف الأعلى . ثم إمام الحنابلة ، وكان في ذلك العهد الشيخ عبد اللّه الكفيف أحد شيوخ القراءة بدمشق .
هامش
( 1 ) من الواضح أن ابن بطوطة يعني بالجوفي : الشمالي ، فهو هنا يذكر محلّة الكلاسة شمالي الجامع الأموي . وهذا من تعبيرات المغاربة .