هذا ، ومن المفيد للغاية مقارنة أقوال ابن بطوطة وصدق أقواله ، بمقابلتها بنصوص الرّحالين الأوروبيين المعاصرين له ، وهؤلاء لم ينقلوا عنه ولا اطّلعوا حتى على كتابه . نذكر منهم خاصّة الرّحالة الفلورنسي ليوناردو فريسكوبالدي
L . Frescobaldi
( يرد في الجزء الثالث ) الذي زار مصر عام 1384 م ، أي بعد ابن بطوطة بنحو 60 سنة ، وروى عنها أشياء مشابهة تماما لأقوال رحّالتنا .
* * * وأول طبعة للرحلة صدرت في پاريس مع ترجمة فرنسية بأربعة أجزاء ، على يد المستشرقين ديفريمري وسانغوينيتّي ، بين عامي 1853 - 1858 :
C . Defre ? mery et B . R . Sanguinetti : Voyage d'Ibn Batoutah , 4 volumes , Paris , 1853 - 1858 .
صدر في القاهرة طبعتان نقلا عن طبعة پاريس ، إحداهما عام 1322 ه .
ثم نشر المستشرق غب
Gibb
ملخّصا لها بالإنكليزية ، وصدرت عن دار نشر
Routeledge
بلندن عام 1929 . وصدرت طبعة جديدة بدار صادر ببيروت عام 1960 . ثم أعاد نشرها علي المنتصر الكتّاني مؤسسة الرّسالة ببيروت عام 1972 ، وهي طبعة تجارية سقيمة لم تأت بجديد . لكن أحسن نشرة للرحلة هي التي أصدرها العلّامة المغربي عبد الهادي التازي في الرّباط عام 1997 .
أما دمشق ، فقد زارها ابن بطوطة كما يذكر في نصّه مرتين : الأولى عام 726 ه ، في عهد نائبها المملوكي سيف الدّين تنكز ، والثانية عام 749 ه ، في عهد نائبها أرغون شاه . ويرى القارئ في نصه وصفا دقيقا وحيّا جميلا للمدينة إبّان ذروة بهائها في العهد المملوكي آنذاك ، وهو يفيدنا بالتعرّف إلى بعض الدّقائق اللطيفة في حياتها الاجتماعية ، وحسن ائتلاف أهلها وعنايتهم بالضيف والغريب وبخاصة من المغاربة ، ولا ريب أن ما ذكره عن قصة المملوك والصحن المكسور ، وعن تسابق الدمشقيين إلى دعوة الفقراء للإفطار في رمضان ، إنما يعتبر نهاية ما بعدها نهاية في التّراحم والتكافل الاجتماعي .