وفرض لهم رزق ستّة أشهر تدفع لهم من عطائه . وأنه عند رجوعه من سفره يدخل في يوم مشهود ، يبرز فيه النّاس كافّة إلى صحراء البلد ، ويطوفون به .
وينصب أمامه في ذلك الحقل منجنيقات على الظهر ، ترمي شكائر الدّراهم والدّنانير على النّاس ، إلى أن يدخل إيوانه . وأمثال هذه الحكايات . فتناجى النّاس بتكذيبه ! » .
وقد كتب أولريخ ياسپر زيتسن
Ulrich Jasper Seetzen
، الرّحالة الألماني المشهور في مطلع القرن التاسع عشر ، بشأن رحلات ابن بطوطة « 1 » :
« أيّ مسافر أوروبي في هذا العصر ، يمكنه الافتخار بأنّه خصّص قدر هذا الزّمن ، الذي يبلغ نصف حياة الإنسان ، في سبيل ارتياد مثل هذا العدد من البلدان القاصية ، وذلك بشجاعة لا يزعزعها شيء ، وبتحمّل المشقّات العديدة ؟
بل أيّة أمّة أوروبية كان يمكنها ، لخمسة قرون خلت ، إخراج مسافر يجوب المناطق الأجنبيّة ، بمثل هذا الاستقلال في الحكم ، وبمثل هذه المقدرة على المراقبة ، وبمثل هذه الدّقّة في كتابة الملاحظات ، التي اتّصف بها هذا الشيخ المرّاكشي المشهور ، في المجلّدين من كتابه ؟ » .
« إن معلوماته عن كثير من المقاطعات الإفريقية المجهولة ، وعن نهر النّيجر ، وعن بلاد الزّنج ( زنجبار ) ، إلخ . . . ، لا تقلّ فائدة عن معلومات ليون الأفريقي .
أما جغرافية بلاد العرب وبخارى وكابل وقندهار ، فإنها تستفيد كثيرا من كتابه ؛ حتى أخباره عن الهند وسيلان وسومطرة والصيّن ، فإنه من الواجب على إنكليز الهند أن يقرأوها باهتمام خاصّ » .
أما المستشرق الهولندي راينهارت دوزي
Reinhart Dozy
، فلقد حمله إعجابه بدقّة بطوطة على أن نعته بعبارة : « هذا الرّحالة الأمين ! » .
هامش
( 1 ) في كتاب رحلاته الشهير :Seetzen , U . J . : Reisen durch Syrien , Pal ? a ? stina , Pho ? nicien , die Tansjordan - La ? nder , Arabia Petraea , und Unter - A ? gypten . Berlin , 1854 - 1859 . ( 4 Ba ? nde )