عاد ابن بطوطة بعد ذلك إلى بلاط أوزبك خان في القوقاز ، وغادره إلى القسطنطينية برفقة زوجة السّلطان ، وهي ابنة الإمبراطور البيزنطي . ودخل ابن بطوطة بيزنطة فلقي فيها من حفاوة القيصر وكرم الاستقبال ، ما اعتاد أن يلقاه من سلاطين المسلمين .
وسافر بعد ذلك إلى شرقي إيران وتركستان وأفغانستان ، فزار خوارزم وبخارى وسمرقند وترمذ وبلخ وهراة وطوس ونيسابور وبسطام وغزنة وكابل .
ثم دخل بلاد الهند عام 734 ه ، وولي بها منصب القضاء في دهلي التي أقام بها حوالي ثمانية أعوام ، وترك في رحلته وصفا كثيرا لمدنها وآثارها وحياتها وأمراء المسلمين فيها ، وفصّل في ذكر عادات الهنود وأحوالهم الاجتماعية ، فوصف مثلا كيفية إحراق نساء الهندوس أنفسهن لدى موت أزواجهن .
ولما أراد سلطان دهلي محمد شاه ابن تغلق إرسال وفد إلى الصين ، عيّن لرياسته ابن بطوطة لما علمه من حبه للأسفار والمغامرات . غير أن رحالتنا لم يشأ العودة بعد هذه الزيارة إلى سلطان دهلي ، بل تنقل بين الساحلين الغربي والشرقي لشبه القارة الهندية وزار جزيرة سيلان ، ثم سافر إلى جزائر ذيبة المهل ( الملديف ) وتولى القضاء فيها ، وتزوّج فيها 4 نساء .
وعرّج ابن بطوطة على سومطرة وأرخبيل الملايو ، واستأنف أسفاره إلى الخليج العربي والعراق . ثم وصل إلى دمشق للمرة الثانية وكانت مدة غيبته عنها عشرين سنة كاملة ، وكان قد ترك فيها زوجة له حاملا . وقال إنه علم ببلاد الهند أنها ولدت ولدا ذكرا ، فعند وصوله لدمشق في هذه الكرّة لم يكن له همّ إلا السؤال عن ولده ، فعلم أخيرا أنه توفي منذ 12 سنة ، وأن أباه توفي منذ 15 سنة ، وأن أمه ما زالت على قيد الحياة في طنجة .
وكان ابن بطوطة بالشام حين انتشر الطاعون في مدنها عام 749 ه ، فخرج عنها إلى مصر والحجاز ثم فلسطين وعاد إلى القاهرة . ومنها أبحر إلى تونس عام 750 ه ووصل إلى فاس وطنجة موطنه الأصلي .
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 178
مساهمون: أحمد ايبش
ص١٧٨