كما سمعتم فاختار أن أغرسه في الجنة ، اختار دار البقاء على دار الفناء » « 1 » .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : لما قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك ، غار الجذع فذهب .
وقال ابن أبي الزناد : لم يزل الجذع على حاله زمان رسول اللّه وأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فلما هدم عثمان رضي اللّه عنه المسجد اختلف في الجذع .
فمنهم من قال : أخذه أبيّ بن كعب فكان عنده حتى أكلته الأرضة ، ومنهم من قال : دفن في موضعه ، وكان الجذع في موضع الأسطوانة المخلقة التي عن يمين محراب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند الصندوق « 2 » .
ذكر عمل المنبر
وروى البخاري في « الصحيح » من حديث أبي حازم أن نفرا جاؤوا إلى سهل بن سعد ، قد تحاروا في المنبر من أي عود هو ؟ فقال : أما واللّه إني لأعرف من أي عود هو ، ومن عمله .
رأيت رسول اللّه أول يوم جلس عليه .
فقلت له : فحدّثنا ، فقال : أرسل عليه الصلاة والسلام إلى امرأة :
انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها ، فعمل هذه الدرجات الثلاث ، ثم أمر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوضعت بهذا الموضع وهي من طرفاء الغابة « 3 » .
وفي « صحيح البخاري » من حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه أن امرأة من الأنصار قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه ، فإن لي غلاما نجارا ، قال : « إن شئت » ، فعمل له المنبر « 4 » .
وروى أبو داود في « سننه » من حديث عبد اللّه بن عمر رضي اللّه
هامش
( 1 ) « سنن » الدارمي 1 / 21 ( 32 ) ، « وفاء الوفا » 1 / 389 .
( 2 ) « وفاء الوفا » للسمهودي 1 / 394 .
( 3 ) أخرجه البخاري في الجمعة ، باب الخطبة على المنبر ( 917 ) ، ومسلم في المساجد ، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة ( 544 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري في الصلاة ، باب الاستعانة بالنجار ( 449 ) .