أنبأنا عبد الرحمن بن علي قال : أخبرنا يحيى بن علي قال :
أخبرنا جابر بن ياسين ، أخبرنا المخلص ، قال : أنبأنا أبو حميد ، قال :
حدّثنا شيبان بن فروخ ، حدّثنا المبارك بن فضالة ، حدّثنا الحسن عن أنس رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب يوم الجمعة إلى خشبة مسندا ظهره إليها ، فلما كثر الناس قال : « ابنوا لي منبرا » ، فبنوا له منبرا له عتبتان ، فلما قام على المنبر يخطب حنّت الخشبة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
قال أنس : وأنا في المسجد ، فسمعت الخشبة ، تحنّ حنين الواله ، فما زالت تحنّ حتى نزل إليها صلّى اللّه عليه وسلّم فاحتضنها فسكنت ، فكان الحسن رضي اللّه عنه إذا حدث بهذا الحديث بكى ، ثم قال : يا عباد اللّه ! الخشبة تحنّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شوقا إليه ، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه ! !
وفي لفظ : فنزل إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فاحتضنه وسارّه بشيء .
وفي لفظ : فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت تنشق .
وفي لفظ : فجعلت تئنّ أنين الصبي الذي يسكّت حتى استقرت .
وفي لفظ : كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر ، كل هذه الألفاظ في « الصحيح » « 1 » .
وقال أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه : لما سكن الجذع أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحفر له ويدفن « 2 » .
وقال أبو بريدة الأسلمي : لما سكن الجذع ، قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن شئت أن أردك إلى الحائط الذي كنت فيه كما كنت ، فتنبت لك عروقك ويكمل خلقك ، ويجدد لك خوص وثمر ، وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتأكل أولياء اللّه من ثمرك ؟ ؟ .
ثم أصغى إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يسمع ما يقول ، قال : بل تغرسني في الجنة فيأكل مني أولياء اللّه ، وأكون في مكان لا أداس فيه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« نعم قد فعلت » ؛ وعاد إلى المنبر ، ثم أقبل صلّى اللّه عليه وسلّم على الناس فقال : « خيرته
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في البيوع ، باب النجار ( 2095 ) .
( 2 ) انظر هذه الروايات في : « وفاء الوفا » 1 / 388 وما بعدها ، سنن الدارمي 1 / 20 و 24 .