قلت : وبيتها اليوم حوله مقصورة وفيه محراب ، وهو خلف النبي عليه الصلاة والسلام .
ذكر مصلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالليل
روى عيسى بن عبد اللّه عن أبيه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يطرح حصيرا كل ليلة إذا انكفت الناس ، ورأيت عليا كرم اللّه وجهه ثمّ يصلي صلاة الليل .
قال عيسى : وذلك موضع الأسطوان الذي على طريق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مما يلي الدور .
وروي عن سعيد بن عبد اللّه بن فضيل ، قال : مر بي محمد بن علي بن الحنفية رضي اللّه عنه وأنا أصلي إليها ، قال لي : أراك تلزم هذه الأسطوانة ! هل جاءك فيها أثر ؟ قلت : لا ، قال : فالزمها ، فإنها كانت مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالليل .
قلت : وهذه الأسطوانة وراء بيت فاطمة رضي اللّه عنها وفيها محراب « 1 » ، إذا توجه الرجل كان يساره إلى باب عثمان رضي اللّه عنه .
ذكر الجذع الذي كان يخطب إليه النبي عليه الصلاة والسلام
أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر الجنابذي ، أخبرنا يحيى بن علي المديني ، أخبرنا أبو الحسين بن النقور ، أخبرنا أبو القاسم بن حبابة ، حدّثنا أبو القاسم البغوي ، حدّثنا هدبة بن خالد ، حدّثنا حماد بن عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه كان يخطب إلى جذع نخلة ، فلما اتخذ المنبر تحول إليه ، فحنّ الجذع وأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فاحتضنه فسكن ، فقال عليه الصلاة والسلام : « لو لم أحتضنه لحنّ إلى يوم القيامة » « 2 » .
هامش
( 1 ) وهو ما يعرف اليوم بمحراب التهجد ، ويقع في البقعة المحاطة بالدرابزين أمام دكة أهل الصفة .
( 2 ) « مسند » الإمام أحمد 1 / 412 ( 2236 ) ، والطبراني في « الكبير » 12 / 145 ( 12841 ) .