تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
اطلع منها يعلم خبرهم ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يأتي بابها كل صباح فيأخذ بعضادتيه ويقول : « الصلاة الصلاة ، إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » . وقال محمد بن قيس : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قدم من سفر أتى فاطمة رضي اللّه عنها ، فدخل عليها وأطال عندها المكث ، فخرج مرة في سفر فصنعت فاطمة رضي اللّه عنها مسكتين من ورق وقلادة وقرطين ، وسترا لباب بيتها لقدوم أبيها وزوجها ، فلما قدم عليه الصلاة والسلام ودخل إليها ، وقف أصحابه على الباب ، فخرج وقد عرف الغضب في وجهه ، ففطنت فاطمة رضي اللّه عنها إنما فعل ذلك لما رأى المسكتين والقلادتين والستر . فنزعت قرطيها ، وقلادتيها ، ومسكتيها ، ونزعت الستر وأنفذت به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت للرسول : قل له : تقرأ عليك ابنتك السلام ، وتقول لك : اجعل هذا في سبيل اللّه . فلما أتاه قال : « قد فعلت فداها أبوها ، ( ثلاث مرات ) ، ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ، ولو كانت الدنيا تعدل عنه اللّه من الخير جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء » ، ثم قام فدخل عليها . وقال محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : لما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الستر من فاطمة رضي اللّه عنها شقه لكل إنسان من أصحابه ذراعين ذراعين . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قدم من سفر قبّل رأس فاطمة رضي اللّه عنها . أنبأنا أبو القاسم التاجر ، عن أبي علي الحداد ، عن أبي نعيم الحافظ ، عن أبي محمد الخواص قال : أخبرنا أبو يزيد المخزومي ، حدّثنا الزبير بن بكار ، حدّثنا محمد بن الحسن ، حدثني عبد اللّه بن إبراهيم بن عبد اللّه أن جعفر بن محمد ، كان يقول : قبر فاطمة رضي اللّه عنها في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : « تاريخ » ابن شبة 1 / 104 ، « وفاء الوفا » 2 / 901 .