رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من خرج على طهر لا يريد إلا الصلاة في مسجدي حتى يصلي فيه ، كان بمنزلة حجة » .
وحدثني محمد بن الحسن ، حدثني حاتم بن إسماعيل ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ، عن جده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تقوم الساعة حتى يغلب على مسجدي هذا الكلاب والذئاب والضباع ، فيمر الرجل ببابه فيريد أن يصلي فيه فما يقدر عليه » .
ذكر حجر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
لما بنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مسجده ، بنى بيتين لزوجتيه عائشة وسودة رضي اللّه عنهما على نعت بناء المسجد من لبن وجريد النخل ، وكان لبيت عائشة رضي اللّه عنها مصراع واحد من عرعر أو ساج ، ولما تزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نساءه بنى لهن حجرا ، وهي تسعة أبيات . وهي ما بين بيت عائشة رضي اللّه عنها إلى الباب الذي يلي باب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
قال أهل السير : ضرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الحجرات ما بينه وبين القبلة والشرق إلى الشام ، ولم يضربها في غربيه ، وكانت خارجة من المسجد مديرة به إلا من المغرب ، وكانت أبوابها شارعة في المسجد .
قال عمران بن أبي أنس : كان منها أربعة أبيات بلبن لها حجر من جريد ، وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها ، على أبوابها مسوح الشعر ، وذرعت الستر فوجدته ثلاثة أذرع في ذراع .
قال مالك بن أنس رضي اللّه عنه : وحدثني الثقة عندي أن الناس كانوا يدخلون حجرات أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد وفاته يصلون فيها يوم الجمعة .
قال مالك : وكان المسجد يضيق عن أهله ، وحجر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليست من المسجد ، ولكن أبوابها شارعة في المسجد .
قالت عائشة رضي اللّه عنها : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجّله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان » « 1 » .
أخبرنا صالح بن أبي الحسن الخريمي ، أنبأنا محمد بن عبد الباقي
هامش
( 1 ) « الموطأ » باب « ذكر الاعتكاف » ، حديث 693 .