قالت : وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى ، يرفع عقيرته فيقول :
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجّنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل
قالت عائشة رضي اللّه عنها : فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته ، فقال :
« اللهم حبّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، وصححها ، وبارك لنا في صاعها ومدها ، وانقل حمّاها واجعلها بالجحفة » « 1 » .
قال أهل السير : وأقام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الودائع التي كانت عنده للناس ، حتى إذا فرغ منها لحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزل معه على كلثوم بن الهدم .
قالوا : ولم يبق بمكة من المهاجرين إلا من حبسه أهله أو فتنوه .
أنبأنا أبو القاسم الزندوزدي ، عن أبي علي المقري ، عن أبي نعيم الحافظ ، عن جعفر الخواص ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
[ الإسراء : 80 ] .
قال : جعل اللّه مدخل صدق المدينة ، ومخرج صدق مكة ، وسلطانا نصيرا الأنصار « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار ، باب مقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه المدينة ( 3926 ) .
( 2 ) وممن ذكر هذا القول أيضا ؛ الطبري في « تفسيره » 8 / 135 ، 136 ، وابن كثير ، وقال عقب ذلك : « وهذا القول هو أشهر الأقوال . . . » اه .