فهيرة والدليل الدّيلي فأخذ بهم طريق السواحل أسفل من عسفان ، ثم عارض الطريق على أمج ، ثم لقي الطريق بناحية فنزل في خيام أم معبد بنت الأشقر الخزاعية بأسفل ثنية لفت ، ثم على الخرّار ، ثم على ثنية المرّة ، ثم سلك بهما لقفا ، ثم أجاز بهما مدلجة لقف ثم استبطن بهما مدلجة محاج ، ثم سلك بهما مرجح محاج ، ثم تبطن بهما مرجح من ذي الغضوين ، ثم بطن من ذي كشر ، ثم الأجرد ، ثم ذا سلّم ، ثم أعداء مدلجة تعهن ، ثم أجاز القاحة ، ثم هبط العرج ثنية العامر عن يمين ركوبة ، ويقال : بل ركوبة نفسها ، ثم بطن رئم حتى انتهى إلى بني عمرو بن عوف بظاهر قباء ، فنزل عليهم على كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس بن الحارث وكان سيد الحي ، وقد اختلف في اليوم الذي نزل فيه !
وعن نجيح بن أفلح مولى بني ضمرة قال : سمعت بريدة بن الحصيب يخبر أنه بعث يسارا غلامه مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر رضي اللّه عنه من الحروات ، قال : وهي موضع أسفل من ثنية هرشى ، يدلهما على العابرين ركوبة .
قال يسار : فخرجت حتى صعدت الثنية ورجزت به فقلت :
هذا أبو القاسم فاستقيمي * تعرّضي مدارجا وسومي
تعرّض الجوزاء للنجوم
قال : فلما علوا ظهر الظهيرة حضرت الصلاة ، فاستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القبلة ، فقام أبو بكر رضي اللّه عنه عن يمينه ، وقمت عن يمين أبي بكر ودخلني الإسلام . فدفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صدر أبي بكر فأخره ، وأخرني أبو بكر فصففنا خلفه فصلينا ، ثم خرجنا حتى قدمنا المدينة بكرة وكان يوم الاثنين ، ولقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام ، فكسا الزبير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر رضي اللّه عنه ثياب بياض .
وسمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة ، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة ينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة ، فانقلبوا يوما بعد أن طال انتظارهم ، فلما أووا إلى بيوتهم ، رقى رجل من اليهود