تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقباء يوم الاثنين ، ويوم الثلاثاء ، ويوم الأربعاء ، ويوم الخميس ، وركب من قباء يوم الجمعة فجمع في بني سالم ، فكانت أول جمعة جمّعها في الإسلام . وكان يمر بدور الأنصار دارا دارا ، فيدعونه إلى المنزل والمواساة ، فيقول لهم : خيرا ، ويقول : خلّوها فإنها مأمورة . حتى انتهى إلى موضع مسجده اليوم ، وكان المسلمون قد بنوا مسجدا يصلون فيه ، فبركت ناقته ونزل ، وجاء أبو أيوب الأنصاري فأخذ رحله ، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته . فلما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المسجد ، تعلقت به الأنصار ، فقال : المرء مع رحله ، فنزل على أبي أيوب الأنصاري خالد بن يزيد بن كليب ، ومنزله في بني غنم بن النجار . وعن أبي عمرو بن جحاش قال : اختار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المنازل ، فنزل في منزله ، ومسجده ، فأراد أن يتوسط الأنصار كلها ، فأحدقت به الأنصار . وقال البراء بن عازب : أول من قدم علينا مصعب بن عمير ، وابن أم مكتوم ، وكانا يقرئان الناس ، ثم قدم عمار بن ياسر وبلال ، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى جعل الإماء يقلن : قدم رسول اللّه فينا قدم ، فما قدم حتى قرأت :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الأعلى : 1 ] في سور من المفصل « 1 » . قالت عائشة رضي اللّه عنها : « لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة وعك أبو بكر وبلال » ، قالت : فدخلت عليهما . فقلت : يا أبت كيف تجدك ؟ ويا بلال كيف تجدك ؟ فكان أبو بكر رضي اللّه عنه إذا أخذته الحمّى يقول :
كلّ امرئ مصبّح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله
هامش
أطعمنا رطبا ، قال : فأتوا بقنو من أم جرذان فيه رطب منصف ، وفيه زهو . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ما هذا ؟ قال : عذق أم جرذان ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم بارك في أم جرذان » اه . ( 1 ) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار ، باب مقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه المدينة ( 3925 ) .
الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 39 | ابن النجار البغدادي / حسين محمد علي شكري