باب بيست و ششم در بيان تفكر
قال الصّادق عليه السّلام : اعتبر بما مضى من الدّنيا ، هل بقي على احد ، او هل احد فيها باق ، من الشّريف و الوضيع ، و الغنىّ و الفقير ، و الولىّ و العدوّ ، فكذلك ما لم يأت منها بما مضى اشبه من الماء بالماء ، قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله : كفى بالموت واعظا ، و بالعقل دليلا ، و بالتّقوى زادا ، و بالعبادة شغلا ، و باللَّه مونسا ، و بالقران بيانا ، و قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله : لم يبق من الدّنيا الَّا بلاء و فتنة ، و ما نجا من نجا الَّا بصدق الالتجاء ، و قال نوح عليه السّلام : وجدت الدّنيا كبيت له بابان ، دخلت من أحدهما و خرجت من الاخر ، هذا حال نبىّ الله ، فكيف حال من اطمانّ فيها ، و ركن إليها ، و ضيّع عمره في عمارتها ، و مزّق دينه في طلبها ، و الفكرة مرآة الحسنات ، و كفّارة السّيّئات ، و ضياء للقلب ، و فسحة للخلق ، و إصابة في اصلاح المعاد ، و اطَّلاع على العواقب ، و استزادة في العلم ، و هي خصلة لا يعبد الله بمثلها ، قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله : فكرة ساعة خير من عبادة سنة ، و لا ينال منزلة التّفكَّر الَّا من خصّه الله بنور المعرفة و التّوحيد .
شرح
قال الصّادق عليه السّلام : اعتبر بما مضى من الدّنيا ، هل بقي على احد ، او هل