باب بيست و سوم در بيان سلامتى
قال الصّادق عليه السّلام : اطلب السّلامة أينما كنت ، و في اىّ حال كنت ، لدينك و قلبك و عواقب أمورك في الله عزّ و جلّ ، فليست من طلبها وجدها ، فكيف من تعرّض للبلاء ، و سلك مسلك ضدّ السّلامة ، و خالف أصولها ، بل راى السّلامة تلفا ، و التّلف سلامة ، و السّلامة قد عزّت في الخلق في كلّ عصر ، خاصّة في هذا الزّمان ، و سبيل وجودها في احتمال جفاء الخلق و اذيّتهم ، و الصّبر عند الرّزايا ، و خفّة المؤن ، و الفرار من أشياء يلزمك رعايتها ، و القناعة بالاقلّ و الميسور ، فان لم تكن فالعزلة ، و ان لم تقدر فالصّمت و ليس كالعزلة ، و ان لم تستطع فالكلام بما ينفعك و ليس كالصّمت ، و ان لم تجد السّبيل إليه فالانقلاب في الاسفار من بلد ، الى بلد و طرح النّفس في بوادى التّلف بسرّ صاف ، و قلب خاشع ، و بدن صابر ، قال الله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ، قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ؟ قالُوا : كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأَرْضِ ، قالُوا : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ؟ ! ، ) * و انتهز مغنم عباد الله الصّالحين ، و لا تنافس الاشكال ، و لا تنازع الاضداد ، و من قال لك : انا ، فقل أنت ، و لا تدّع شيئا و ان أحاط به علمك ، و تحقّقت به معرفتك ، و لا تكشف