تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
الأصفر ، أنسيت مرج الصّفّر ورميها يوم اليرموك بكل أغلب غضنفر ، دع ذا فالعهد به بعيد ومن اتعظ بغيره فهو سعيد .

[ نونية أبي البقاء الرندي ]

وهذه النونية التي فاقت في الشهرة قفا نبك ولم يعهد الناس مرثية بلغت ما بلغته من إثارة الحفائظ وإرهاف العواطف فضلا عن إبداع النظم وإحسان السبك للعلامة خاتمة أدباء الأندلس صالح بن شريف الرندى المعروف بأبى البقاء الرندى :
لكل شئ إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش انسان هي الأمور كما شاهدتها دول * من سره زمن ساءته أزمان وهذه الدار لا تبقى على أحد * ولا يدوم على حال لها شان يمزق الدهر حتما كل سابغة * إذا نبت مشرفيات وخرصان وينتضى كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان أين الملوك ذوو التيجان من يمن * وأين منهم أكاليل وتيجان وأين ما شاده شداد في ارم * وأين ما ساسه في الفرس ساسان وأين ما حازه قارون من ذهب * وأين عاد وشداد وقحطان أتى على الكل أمر لا مرد له * حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا وصار ما كان من ملك ومن ملك * كما حكى عن خيال الطيف وسنان دار الزمان على دارا وقاتله * وأم كسرى فما آواه إيوان كأنما الصعب لم يسهل له سبب * يوما ولا ملك الدنيا سليمان فجائع الدهر أنواع منوّعة * وللزمان مسرات وأحزان وللحوادث سلوان يسهلها * وما لما حل بالاسلام سلوان دهى الجزيرة أمر لا عزاء له * هوى له أحد وانهد ثهلان أصابها العين في الاسلام فارتزأت * حتى خلت منه أقطار وبلدان فاسأل بلنسية ما شأن مرسية * وأين شاطبة أم أين جيّان