لمثل هذا يذوب القلب من كمد * ان كان في القلب اسلام وايمان
[ مرثية أبي جعفر بن خاتمة ]
ومن مراثي الأندلس الجديرة بالحفظ هذه المرثية للأديب أبى جعفر بن خاتمة تاريخ نظمها سنة 904 أو 905 للهجرة أي في أثناء سقوط غرناطة وكانت رندة قد سقطت من قبل . وقد أصبت هذه القصيدة عند الأخ الفاضل السيد عز الدين علم الدين التنوخي ناموس المجمع العلمي العربي وذلك عند حصولي بدمشق سنة 1356
أحقا خبا من جوّ رندة نورها * وقد كسفت بعد الشموس بدورها
وقد أظلمت ارجاؤها وتزلزلت * منازلها ذات العلا وقصورها
أحقا خليلي ان رندة أقفرت * وأزعج عنها أهلها وعشرها
وهدت مبانيها وثلّت عروشها * ودارت على قطب التفرق دورها
منازل آبائي الكرام ومنشأى * وأول أوطان غذانى خيرها
فمالقة الحسناء ثكلى أسيفة * قد استفرغت ذبحا وقتلا حجورها
وجزت نواصيها وشلت يمينها * وبدل بالويل المبين سرورها
وقد كانت الغربية الجنن التي * تقيها فأضحى جنة الحرب سورها
وبلّش « 1 » قطّت رجلها بيمينها * ومن سريان الداء بان فطورها
وضحت على تلك الثنيات حجرها * فأقفر مغناها وطاشت حجورها
وباللّه إن جئت المنكّب « 2 » فاعتبر * فقد خف ناديها وجف نضيرها
وقد رجفت وادى الأشى « 3 » فبقاعها * سكارى وما استاكت بخمر ثغورها
وبسطة « 4 » ذات البسط ما شعرت بما * دهاها وأنّى يستقيم شعورها
وما أنس لا أنس المرية « 5 » انها * قتيلة ادجال أزيل عذيرها
هامش
( 1 ) بلش مالقة وكانت من أمصار الأندلس
( 2 ) المنكب على البحر أقرب مرفأ إلى غرناطة
( 3 ) أو وادى الأساة
( 4 ) من مدن مملكة غرناطة إلى الشمال الشرقي منها
( 5 ) المرية كانت من أعظم ثغور الأندلس