تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
ألا ولتقف ركب الأسى بمعالم * قد ارتج باديها وضج حضورها بدار العلى حيث الصفات كأنها * من الخلد والمأوى غدت تستطيرها محل قرار الملك غرناطة التي * هي الحضرة العليا زهتها زهورها ترى للأسى أعلامها وهي خشع * ومنبرها مستعبر وسريرها ومأمومها ساهى الحجى وامامها * وزائرها في مأتم ومزورها وجاءت إلى استئصال شأفة ديننا * جيوش كموج البحر هبت دبورها علامات أخذ ما لنا قبل بها * جنايات أخذ قد جناها مثيرها فلا تنمحى الا بمحو أصولها * ولا تنجلى حتى تحط أصورها معاشر أهل الدين هبّوا لصعقة * وصاعقة وارى الجسوم ظهورها أصابت منار الدين فانهدّ ركنه * وزعزع من أكنافها مستطيرها الا واستعدوا للجهاد عزائما * يلوح على ليل الوغى مستنيرها بأسد على جرد من الخيل سبّق * يدعّ الأعادى سبقها وزئيرها بأنفس صدق موقنات بأنها * إلى اللّه من تحت السيوف مصيرها فوا حسرتاكم من مساجد حولت * وكانت إلى البيت الحرام سطورها ووا أسفاكم من صوامع أوحشت * وقد كان معتاد الأذان يزورها فمحرابها يشكو لمنبرها الجوى * وآياتها تشكو الفراق وصورها وكم طفلة حسناء فيها مصونة * إذا أسفرت يسبى العقول سفورها تميل كغصن البان مالت به الصبا * وقد زانها ديباجها وحريرها فأضحت بأيدي الكافرين رهينة * وقد هتكت بالرغم منها ستورها
قد وصف صاحب هذه القصيدة سقوط مملكة بنى الأحمر مدينة بعد مدينة وكانت صبابة كأس الأندلس فذكر رندة ثم مالقة وبلش ثم المنكّب ثم وادى آش ثم بسطة ثم المريّة ، وختم ابن خاتمة مناحته بذكر غرناطة أم البلاد . ومن نسق نظمها يظهر أنه كان مشاهدا تلك الحوادث القاصمة للظهور وأن البيان كان عن عيان