كزعزع الريح صكّ الدوح عاصفها * فلم يدع من جنى فيها ولا غصن
واها وواها يموت الصبر بينهما * موت المحامد بين البخل والجبن
أين بلنسية ومغانيها ، وأغاريد ورقها وأغانيها ، أين حلى رصافتها وجسرها ، ومنزلا عطائها ونصرها ، أين أفياؤها تندى غضارة وركاؤها تبدو من خضاره ، أين جداولها الطفاحة وخمائلها ، أين جنائبها النفاحة وشمائلها ، شدّ ما عطل من قلائد أزهارها نحرها وخلعت شعشعانية ضحاها بحيرتها وبحرها ، فأيه حيلة لا حيلة في صرفها مع صرف الزمان ، وهل كانت حتى بانت إلا رونق الحق وبشاشة الايمان ، ثم لم يلبث داء عقرها أن دب إلى جزيرة شقرها ، فأمرّ عذبها النمير وذوى غصنها النضير ، وخرست حمائم أدواحها وركدت نواسم أرواحها ومع ذلك اقتحمت دانية فنزحت قطوفها وهي دانية ، ويالشاطبة وبطائحها من حيف الأيام وإنحائها ، ولهفاه ثم لهفاه على تدمير وتلاعها ، وجيّان وقلاعها ، وقرطبة ونواديها وحمص وواديها كلها رعى كلأها ودهى بالتفريق والتمزيق ملأوها ، عضّ الحصارأ كثرها وطمس الكفر عينها وأثرها ، وتلك البيرة بصدد البوار وريّه ، في مثل حلقة السّوار لامرية في المريّة وخفضها على الجوار إلى بنيّات لواحق بالأمهات . ونواطق بهاك لأوّل ناطق بهات ، ما هذا النفخ بالمعمور ، أهو النفخ في الصور ، أم النّفر عاريا من الحج المبرور ومالأندلس أصيبت بأشرافها ، ونقصت من أطرافها ، قوّض عن صوامعها الأذان وصمّت بالنواقيس فيها الآذان ، أجنت ما لم تجن الأصقاع ، أعقّت الحق فحاق بها الايقاع ، كلا بل دانت للسنة ، وكانت من البدع في أحسن جنّه . هذه المروانية مع اشتداد أركانها وامتداد سلطانها ، ألقت حبّ آل النبوة في حبات القلوب . وألوت ما ظفرت من خلعة ولا قلعة بمطلوب ، إلى المرابطة بأقاصى الثغور والمحافظة على معالى الأمور ، والركون إلى الهضبة المنيعة ، والروضة المريعة ، فليت شعري بم استوثق تمحيصها ، ولم تعلق بعموم البلوى تخصيصها . اللهم غفرا ! طالما ضرّ ضجر ، ومن الأنباء ما فيه مزدجر ، جرى بما لم نقدّره المقدور ، فما عسى أن ينفث به المصدور ، وربنا الحكيم العليم . فحسبنا التفويض له والتسليم . ويا عجبا لبنى