تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
فتفرّقوا أيدي سبا وانتشروا ملء الوهاد والرّبا ففي كل جانب عويل وزفره . وبكل صدر غليل وحسره . ولكل عين عبره لا ترقأ من أجلها عبره . داء خامر بلاد ناحين أتاها . وما زال بها حتى سجّى على موتاها . وشجا ليومها الأطول كهلها وفتاها . وأنذر بها في القوم بحران أنيجه . يوم أثاروا أسدها المهيجه . فكانت تلك الحطمة طلّ الشؤبوب . وباكورة البلاء المصبوب . أثكلتنا اخوانا أبكانا نعيّهم . فللّه أحوذيّهم وألمعيّهم . ذاك أبو ربيعنا . وشيخ جميعنا سعد بشهادة يومه ولم ير ما يسوءه في أهله وقومه وبعد ذلك أخذ من الأمّ بالمخنّق . وهي بلنسية ذات الحسن والبهجة والرونق . وما لبث أن أخرس من مسجدها لسان الأذان . وأخرج من جسدها روح الايمان . فبرح الخفاء . وقيل على آثار من ذهب العفاء وانعطفت النوائب مفردة ومركّبة كما تعطف الفاء . وأودت الخفّة والحصافه . وذهب الجسر والرّصافه . ومزّقت الحلّة والسّهله وأوحشت الحرف والرّمله ونزلت بالحارة وقعة الحرّه . وحصلت الكنيسة من جآذرها وظبائها على طول الحسره . فأين تلك الخمائل ونضرتها . والجداول وخضرتها . والأندية وأرجها . والأودية ومنعرجها . والنواسم وهبوب مبتلّها . والأصائل وشحوب معتلّها . دار ضاحكت الشمس بحرها وبحيرتها . وأزهار ترى من أدمع الطّلّ في أعينها ترددها وحيرتها . ثم زحفت كتيبة الكفر بزرقها وشقرها . حتى أحاطت بجزيرة شقرها . فآها لمسقط الرأس هوى نجمه . ولفادح الخطب سرى كلمه . وبالجنّة أجرى اللّه تعالى النهر تحتها وروضة أجاد أبو إسحاق نعتها . وانما كانت داره التي فيها دبّ . وعلى أوصاف محاسنها ألبّ . وفيها أتته منيّته كما شاء وأحب . ولم يعدم بعد محبيّن قشيبهم إليها ساقوه . ودمعهم عليها أراقوه وله من رسالة أخرى في المعنى : ثم ردف الخطاب الثاني بقاصمة المتون . وقاضية المنون ومضمرة نار السجون . ومذرية ماء الشؤون . وهو الحادث في بلنسية دار النحر . وحاضرة البر والبحر . ومطمح أهل السيادة ومطرح شعاع البهجة والنضاده . أودى الكفر بأيمانها . وأبطل الناقوس صوت آذانها . ودهاها الخطب الذي أنسى الخطوب . وأذاب القلوب . وعلّم سهام الأحزان . أن تصيب . ودموع الأجفان أن تصوب فياثكل الاسلام . ويا شجو الصلاة والصيام . يوم الثلاثاء . وما يوم الثلاثاء . يا ويح الداهية الدهياء .
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 542 | شكيب أرسلان