لهم الحق . وهذا القطب سعد الدين الحموي سئل عن الشيخ محيي الدين بن عربى لما رجع من الشام إلى بلده : كيف وجدت ابن عربى ؟ فقال : وجدته بحرا زخارا لا ساحل له . وهذا الشيخ صلاح الدين الصفدي له كتاب جليل وضعه في تاريخ علماء العالم في مجلدات كثيرة تنظر في باب الميم ترجمة محمد بن عربى لتعرف مذاهب أهل العلم الذين باب صدورهم مفتوح لقبول العلوم اللدنية . وقيل إن ابن عربى صنّف بعض كتبه بأمر من الحضرة الشريفة النبوية . قال الشيخ محيي الدين الذهبي حافظ الشام وكان من أعظم المنكرين على الصوفية : ما أظن محيي الدين يتعمد الكذب أصلا .
ثم إن ابن عربى كان مظهره بدمشق ، وأخرج هذه العلوم فيها ولم ينكر عليه ذلك أحد من علمائهم . وكان قاضى قضاة الشافعية في عصره شمس الدين أحمد الجوبى يخدمه وقاضى قضاة المالكية زوّجه بابنته وترك القضاء بنظرة وقعت عليه من الشيخ . قال المقرى في نفح الطيب انه نقل ما نقله من ترجمة ابن عربى من كلام العارف باللّه عبد الوهاب الشعراني رضى اللّه عنه ، ونحن نقلنا في كتابنا هذا ما ذكره المقرى ملخصا ثم راجعنا ما قال الشعراني في الطبقات الكبرى فلم نجد هذه الروايات في الطبقات المذكورة فلعله نقلها عنه من كتاب آخر أما في الطبقات فالشعرانى يقول عن ابن عربى : الشيخ العارف الكامل المحقق المدقق أحد أكابر العارفين باللّه سيدي محيي الدين بن العربي رضى اللّه عنه بالتعريف - أي بوضع الألف واللام على لفظه عربى - كما رأيته بخطه وقال : أجمع المحققون من أهل اللّه عز وجلّ على جلالته في سائر العلوم كما تشهد بذلك كتبه وما أنكر من أنكر عليه الّا لدقة كلامه لاغير ، فأنكروا على من يطالع كلامه من غير سلوك طريق الرياضة خوفا من حصول شبهة في معتقده يموت عليها ولا يهتدى لتأويلها على مراد الشيخ . وقد ترجمه الشيخ صفى الدين بن أبي المنصور فقال : هو الشيخ الامام المحقق رأس اجلّاء العارفين والمقربين صاحب الإشارات الملكوتية والنفحات القدسية والأنفاس الروحانية والفتح المؤنق والكشف المشرق والبصائر الخارقة والسرائر الصادقة والمعارف الباهرة والحقائق الزاهرة له المحل الأرفع من مراتب القرب في منازل
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 522
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٥٢٢