الانس ( إلى آخر ما نحله إياه من الصفات والألقاب ) ونقل الشعراني أن العارف باللّه محمد بن أسعد اليافعي رضى اللّه عنه ذكر ابن عربى بالعرفان والولاية وأن العارف الشهير الشيخ أبا مدين رضى اللّه عنه لقّب ابن عربى بسلطان العارفين . قال الشعراني : ان كتبه مشهورة بين الناس لا سيما بأرض الروم فإنه ذكر في بعض كتبه صفة السلطان جد السلطان سليمان بن عثمان وفتحه القسطنطينية في الوقت الفلاني فجاء الأمر كما قال وبينه وبين السلطان نحو مائتي سنة وقد بنى عليه قبة عظيمة وتكية شريفة بالشام
قلت : ان السلطان الذي فتح القسطنطينية هو السلطان محمد الثاني ابن مراد الثاني وكان فتحه لها سنة 853 للهجرة . وعاش ابن عربى إلى سنة 638 فإن كان قال شيئا في صفة السلطان محمد الفاتح قبل ظهوره بنحو مائة وخمس وثمانين سنة فيكون من الخوارق . وأما القبة التي بنيت على ضريح ابن عربى رحمه اللّه فيقال انها من بناء السلطان سليم بن بايزيد بن محمد الفاتح وكانت ولاية سليم سنة ثمان عشرة وتسعمائة وقد ذكر الشيخ مرعى الحنبلي في كتابه « نزهه الناظرين » ونقل ذلك صاحب « شذرات الذهب » ونقلته أنا في تاريخ أمة الترك الذي علقته في حاشيتي على تاريخ ابن خلدون وطبع من سنتين أن السلطان سليم والد السلطان سليمان فاتح الشام ومصر عندما دخل الشام أمر بعمارة قبة على مقام الشيخ محيي الدين بن عربى بصالحية دمشق ورتّب عليها أوقافا كثيرة . ونعود إلى ما قال الشعراني عن ابن عربى فمن ذلك أن الشيخ عز الدين بن عبد السّلام شيخ الاسلام بمصر كان يحط عليه كثيرا فلما صحب الشيخ أبا الحسن الشاذلي رضى اللّه عنه وعرف أحوال القوم صار يترجمه بالولاية والعرفان والقطبية . قال الشعراني : وقد سطرنا الكلام على علومه وأحواله في كتابنا « تنبيه الأغبياء على قطرة من بحر علوم الأولياء » فراجعه فيظهر أن الذي نقله المقرئ في النفح عن الشعراني نقله عن هذا الكتاب . وأما ابن خلكان فلم يذكر الشيخ محيي الدين بن عربى في « وفيات الأعيان » وانما ذكره صاحب « فوات الوفيات » محمد ابن شاكر بن أحمد الكتبي المتوفى سنة 764 وقال إنه ولد بمرسية وانه أخذ فيها عن
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 523
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٥٢٣